هل تغلق قطر قناة الجزيرة؟

هل تغلق قطر قناة الجزيرة؟

محمد الغيطي

كنت بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، قسم الإعلام بمكتب د حسين أمين، رئيس القسم، والعالم المفكر الجليل، وكانت شاشة التلفاز تذيع رد فعل واشنطن على الهجوم الروسي فوق مواقع داعش بسوريا. واتهم البيت الأبيض روسيا بأنها تعقد المشكلة ولا تحلها، وقال المعلق على التقرير: إن الضربات الروسية تصيب الأطفال والمدنيين وإنها تقصف قرى فيها. يا سلام على قلب امريكا الطيب! والله يرحم أبو غريب وما فعله الأمريكان بالعراق وليبيا وسوريا وغيرهم.

سألت الدكتور أمين عن رأيه في التغطية فضحك، وقال: متى كانت الجزيرة تعمل بمهنية؟ إنها من صنعت ثورات الربيع العربي بإشراف الأمريكان، وهنا سألته صحيح هوه الأمريكان كانوا عارفين ان فيه ثورة ستندلع من ميدان التحرير بالقاهرة فقاموا بنقل جامعتهم الى أطراف القاهرة بالتجمع الخامس – منطقة تبعد عن القاهرة حوالي ٨٠كيلو- ضحك وقال طبعا همه الأمريكان بيهزروا، وأضاف، أنتم كإعلاميين انطلت عليكم لعبة الجزيرة وشربتم خطابها الاعلامي في البداية، ولم تفطنوا أنها تنفذ أجندة تفتيت المنطقة، وأنها تضلل اتجاهات الرأي العام وهذا ما تراه البوم من الخليج للمحيط.

لم تزل كلمات المفكر الجليل تترد صداها في أذني، حتى قرأت تقريرا منذ أيام لصحيفة الجارديان البريطانية يقول: إن أمير قطر الحالي تميم بن حمد آل ثاني طلب من خبراء إعلام دوليين كتابة تقرير عن خطاب الجزيرة مؤخرا وسبب انخفاض شعبيتها ومصداقيتها لدى المتلقي العربي.

تقول الجارديان: إن التقرير جاء صادما، لأنه أكد انتفاء الجزيرة للمهنية والحياد الإعلامي ولأن الجزيرة تعمدت اثارة القلاقل في كل البلاد العربية خصوصا مصر وليبيا وتونس والعراق وسوريا والجزائر واليمن وأنها كانت مع داعش والإخوان وجماعات العنف والإسلام السياسي طوال الوقت.

التقرير أضاف، كل ذلك كان يتم في الماضي، لكن بطريقة السم في العسل وبطريقه ثعبانية وغير مباشرة، أما الآن فان المهنية سقطت والانحياز لأجندة معينة لصالح الجماعات سالفة الذكر هو برواز ومستوى الجزيرة.

النتيجة، أن الامير طلب من عزمي بشارة الفلسطيني وعضو الكنيست الاسرائيلي والذي يعمل حاليا مستشارا للإعلام والبحوث، أن يعيد هيكلة الجزيرة أو يتم إغلاقها، فاقترح بشارة أن يتم إغلاقها على مراحل تكون قطر استعدت لإنشاء شبكة جديدة من مؤسسات إعلامية مقروءة ومرئية ومسموعة والكترونيه في كل أنحاء العالم مستخدمة نفس الامكانات اللوجستية والفنية للجزيرة، ولكن بأسماء أخرى منها العربي والعربي الجديد والسهم وما يستجد من أسماء.

هويدا طه مخرجة الأفلام التسجيلية، وتعمل بالقناة منذ ١٩عاما، وتم فصلها مؤخرا ضمن ١٠٠٠موظف بالجزيرة، أكدت تقرير الجارديان وقالت: لقد استغلوا كوني مصرية من مؤيدي السيسي، وعزلوني وبلا أية مستحقات وأضافت، يحزنني أن المكان صار بهذه الفجاجة في اخونته ودعشنته، وأضافت، في الماضي كانت قطر أكثر ذكاءً في التستر على أهدافها من الجزيرة لكن صاروا أغبياء، ونسوا حكمة “ إذا بليتم فاستتروا ”.

محمد فهمي، المتهم في قضية خلية الماريوت الشهيرة والذي عمل بالجزيرة الوثائقية وحكم علية بالسجن، ثم أفرج عنه السيسي في عيد الأضحى الماضي قال: لقد خدعنا القطريون وأنا كمصري اكتشفت أنني منذ عملت معهم وأنا أقدم كل ما يقرب الفتن في مصر لأهدم بلدي عبر الجزيرة، وتوعد بملاحقتها دوليا خصوصا وهو يحمل الجنسية الأسترالية.

إذن، الجزيرة في قطر تطرد العاملين فيها، وتبعث الكوادر الكبيرة إلى لندن، حيث مقر مؤسستي العربي والعربي الجديد، واللتين تصدران صحيفة وشبكة تليفزيون وموقع إلكتروني وترسل البعض الآخر ألى تركيا مثل أحمد منصور الذي ذهب في افتتاح شركة السهم الإعلامي وقيل أن أيمن نور الناشط المتهم بتأييد مرسي والتحريض ضد مصر ٣٠ يونيو عرضوا عليه الإشراف على فرع الإعلام القطري في تركيا بعد إغلاق قناة الشرق الإخوانية.

في كل الأحوال أمير قطر الحالي حسب المصادر القريبة يرى في الجزيرة التي ورثها من والده الأمير السابق عبئها عليه ويريد أن يدير إعلامه بأسلوبه، وليس كإرث من والده، ولكن ومهما تغيرت الأساليب والمسميات فإن الجوهر والمحتوى واحد وهو ليس من رأس تميم وإنما يحركه ريموت كونترول في يد أصابع جالسة بمقر سيء، أي بواشنطن.

ولن ننسى قول أوباما عندما التقى الأمير السابق وزوجته بالبيت الأبيض: إنه كان صريحا وكاشفا، عندما أعلن أنه لولا الجزيرة ما استطاعت الولايات المتحدة أن تقوم بمهمتها في نشر الحرية بالمنطقة العربية، طبعا يقصد الفوضى والتمزق حسب نظرية كونداليزا رايس ومصلحة تل ابيب.

ترى هل ينام صناع الجزيرة بضمير مستريح بعد أن سقطت ورقة التوت عن عوراتهم الإعلامية والوطنية؟ التاريخ وحدة سيحكم عليهم، خصوصا والوثائق تتكلم والغرب حسب المثل المصري (ما يتبلش في بقة فولة )،والفولة العربية صارت شظايا ولاجئين وضحايا ومنكوبين بسبب إعلام الجزيرة ولا نامت أعين الجبناء.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة