لها شرف الشجاعة ..و لنا عار البورنو !

لها  شرف الشجاعة ..و لنا عار البورنو !

محمد بركة

الجريمة الحقيقية التى ارتكبتها الفنانة “ انتصار“ ليس أنها “ اعترفت “ – على حد التعبير المبتذل لصحافتنا من المحيط الى الخليج – بأنها تشاهد ، أو على الأقل سبق أن شاهدت ، افلاما اباحية ، بل أنها تحدثت بحرية في مجتمع من العبيد ترعبه صورته أمام الاخرين أكثر من صورته أمام نفسه ، و يخشى الناس أكثر مما يخشى خالق الناس ! ! كانت مذيعة برنامج “ نفسنة “ على فضائية “ القاهرة و الناس “ تلقائية وسط شعوب منافقة ، و واضحة في ثقافة ترفع شعار : اعمل أي مصيبة لكن امام الناس انكرها ! و لا عجب ، فالخيال الشعبي المصري هو الذي أنتج هذا المثال الشعبي المقيت : كل على مزاجك ، و البس على مزاج الناس ! البورنو الحقيقي الذي لا استثنى مجتمعا عربيا منه هو بورنو النفاق و خلاعية ارتداء الاقنعة و اباحية التناقض الفاضح بين الجوهر و المظهر . لم تفكر انتصار لحظةو احدة في الفقرة التى كانت تناقش علاقة الشباب بمشاهدة الافلام الاباحية . قالت بكل بساطة : البعض منهم يجعل من تلك الافلام “ تصبيرة “ و حين احتدم النقاش مع زميلتيها المذيعتين الاخريين علقت قائلة : بعض هذه الافلام تقدم الجنس في جو من الدراما ! و حين نصبت لها زميلتها الفخ و طرحت عليها السؤال المفخخ : يبدو إذن أنك ملمة بالموضوع جيدا ؟

لم تفكر لحظة و قالت بكل عفوية : طبعا اتفرج على الافلام دي !

هنا بالضبط جريمة انتصار !

أنها لم تترد ثانية في أن تقول الحقيقة لمتفرجين يجعلون من الكذب درجات و الوان . إن مجتمعا لا يخشى الله بقدر ما يخشى الناس ، و يهمس في أذنك اعمل ما بد لك لكن أمام الناس استعذ دائما من غضب الله ، لهو مجتمع لا يستحق أن تحترمه و عليك أن تعرف أنك ستعانى معه كثيرا إذا أردت أن تكون حرا و تلقائيا و بسيطا ! شيء يذكرك بالتاجر العجوز ابن البلد في فيلم “ العار “ حين كان لا يقرب الكحوليات لأنها “ رجس من عمل الشيطان “ و يستحل توزيع الهيروين و الكوكايين على الشباب باعتبار أن هذه “ البودرة “ مجرد نباتات !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة