الكلب في بلدنا له قيمة عن الغلبان

الكلب في بلدنا له قيمة عن الغلبان

شوقي عبدالخالق

تابعت خلال الأيام الماضية تقريرا نشرته إحدى الصحف، حول طفل من مدينة كرداسة يبلغ من العمر 15 عاما، ويعول أسرة مكونة من 12 فردًا، بعد أن توفي والده وهو في عمر الثامنة، وظل الطفل ”عبد الرحمن“ يعمل في أكثر من مهنة ليوفر لأسرته قوت يومهم، وهو لا يتعدى عمره الثماني سنوات، وظل يتدرج من مهنة لأخرى حتى بلغ الـ 15 عاما، واستطاع توفير مبلغ مالي سدده مقدمًا لـ“تروسيكل“، ليبدأ الطفل مرحلة جديدة في حياته بين رعاية أسرته وتوفير قسط الـ“تروسيكل“، في قصة بطولة حقيقية لطفل بـ“100 راجل“، وهو الشخصية الأشهر في كرداسه، مقر إقامته وأسرته.

ولكن الغريب في هذه القضية، أنه بعد نشر هذا التحقيق الصحفي لم أجد شخصاً واحداً تحرك نحو إلقاء الضوء على هذه الحالة المشرفة في المجتمع المصري وبحث مساعدته، ولم يخرج علينا السادة أعضاء جمعية رعاية حقوق الطفل، والجمعيات الحقوقية، تطالب بمساعدة هذا الطفل، مثلما فعلوا وقت واقعة ”الكلب“ الشهيرة، التي تسببت في حبس شاب، على خلفية تعذيبه للكلب (مع التأكيد على رفض سلوك هذا الشاب)، ولكن أستحلفكم بالله أيهما أهم وأولى بالاهتمام، الكلب؟ أم هذا الطفل الذي دفعه القدر بين ليلة وضحاها مسؤولا عن أسرة بهذا العدد وعن رعايتهم؟

الجمعيات الحقوقية خرجت علينا قبل حلول عيد الأضحى المبارك، تحذر من سوء معاملة الأضحية، وانتشرت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، ووصل الأمر إلى القنوات الفضائية وبرامج التوك شو، من أجل ضمان حسن معاملة الأضحية قبل ذبحها، والتدقيق على طريقة الذبح، ليس من باب تطبيق شرع الله في ذبح الأضحية، ولكن للرفق بهذا الحيوان الأعزل، وهذا الطفل لم يجد من يتحدث عن ظروفه أو حتى يشيد بجلده في ظل الظروف القاسية التي يعيشها لرعاية أسرته وهو سعيد وممتلئ بالحماس والإصرار.

إلى هذا الحد أصبحت صفوة المجتمع وأعضاء الجمعيات الحقوقية يتحدثون فقط عن الحيوانات وحقوقهم، دون أن يكلف أحدهم نفسه بدراسة حالة هذا الطفل، أم أن ”الكلب“ في المجتمع المصري له قيمة عن المواطن الفقير الغلبان، الذي يبحث عن قوت يومه، شرط أن يكون حلالاً.

قد يحدث هذا في مجتمعات أكثر رفاهية من المجتمع المصري، ولكن حدوث هذا في مصر في الوقت الحالي يؤكد أن هناك خللًا في المنظومة بشكل عام، سواء الإعلامية من خلال تناولها لقضايا الحيوان على حساب المواطن الفقير ومشكلاته، وخلل هو الأبرز والأوضح في خطة عمل هذه المنظمات الحقوقية التي ترعى الحيوانات فقط، وتتجاهل البشر، خاصة الفقراء من هذا الشعب العظيم.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com