البعد الاوراسي للموقف الروسي في سوريا

البعد الاوراسي للموقف الروسي في سوريا

موفق محادين

ايا كانت العوامل والأسباب المتداولة التي تفسر الموقف الروسي في سوريا وتوسيعه سياسيا وعسكريا ، فإن عددا من القواعد الحاكمة في السياسة الدولية كما صاغتها وبريجنسكي من جهة ثانية ، هي الإطار العام لهذا الموقف ، ومنها :

1. في الحالات الاقليمية ، حيث يتداخل المحلي بالاقليمي والدولي فإن محدد الصراع غالبا ما يؤسس على قاعدة الصراع ( على) وليس على قاعدة الصراع ( في) ، كما يذهب هيكل.

ففي الحالة الأولى ، تقارب المواقف من زاوية البيئة والسياقات الخارجية في ابعادها الاقليمية والدولية ، مقارنة مع الحالة الثانية ، التي تقارب المواقف من زاوية السياقات والبيئة المحلية و شكل السلطة وتداولها والطبقية والاجتماعية لها.

2. في الحالة الثانية ، وكما يذهب بريجنسكي مستشار الأمن القومي الامريكي في عهد كارتر، فإن المحدد الأساسي للصراع في الشرق الأوسط يرتبط بما يسميه قلب العالم او الهارت لاند، وهو الأوراسية الروسية أو موقع روسيا في الحغرافية الأوراسية (اوروبا – اسيا) حيث تتقاطع الجفرافيا مع التاريخ ، النفط والغاز مع الاسواق والكتل السكانية وطريق الحرير القديم – الجديد .

ويضيف بريجنسكي ، أعتمادا على نظريات قديمة لـ ( ماكندر –سبيكمان) ان شكل الصراع يأخذ دائما شكل صراع بين المجالات الحيوية للامبراطوريات البحرية (بريطانيا ثم امريكا) وبين الامبراطورية البرية: تركيا ، النمسا ، المجر ثم روسيا

ويربط انطلاقا من ذلك بين حلقات هامة مثل سوريا واوكرانيا، ويدعو منذ عقدين على الاقل لبعث الامبراطورية العثمانية وايديولوجيا اسلامية لتطويق روسيا ، ومنعها من استعادة الحضور السابق لروسيا بطرس الأكبر، ثم روسيا الاشتراكية (لينين وستالين) في المجالات الحيوية لما عرف بالجمهوريات الاسلامية (السوفياتية).

3. انطلاقا مما سبق، وتأسيسا عليه فإن واحدا من العوامل والأسباب المهمة التي تفسر الموقف الروسي الجديد في سوريا، هو القيام بهجوم استباقي مضاد من المستوى الاستراتيجي، انطلاقا من سوريا…. ولا يجب الاستخفاف هنا بما يقوله الرئيس الروسي حول الخطر الذي تمثله الجماعات التكفيرية في الشرق الأوسط على الأمن القومي الروسي.

وهو ما يفسر في الوقت نفسه محاولة تضييق الخلافات (التاريخية) بين روسيا والقوى الاقليمية الصاعدة ومحاصرة هذه الخلافات بتعزيز العلاقات مع ايران المستهدفة ، كما روسيا، باستراتيجية بريجنسكي (الانبعاث العثماني والايديولوجيا الاسلامية) ، ومع تركيا مركز الهجوم الاستراتيجي على موسكو ، وذلك من خلال الرشوات الروسية لها، عبر ميناء جيهان والصفقات الاقتصادية .

فمن الواضح أن روسيا راحت تنتهج تكتيكات محددة في مواجهة هذه الاستراتيجية، من خلال دعم دمشق التي حاولت تركيا تحويلها الى مجال حيوي لهذه الاستراتيجية ، ومن خلال المواجهة غير المباشرة معها متمثلة بالعصابات التكفيرية امثال داعش وجبهة النصرة معا، فالأخيرة لاتقل خطرا عن الاولى في الحسابات الروسية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com