عقدة “ الوسوسة “ تطارد العمالقة !

عقدة “  الوسوسة “  تطارد  العمالقة  !

غادة خليل

من الطريف دوما العودة إلى الوجه الآخر في حياة رموزنا الفنية والسياسية و تأمل ما تنطوي عليه من مفارقات و عبر، أهمها ألا قداسة لبشر و أن انسانيتنا لا تكتمل إلا بعيب هنا أو جانب سلبي هناك !

موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب له صولاته و جولاته مع الوسوسة، وتحديدا هاجس النظافة وأيضا الخوف من السرقة و عدم الثقة بالغرباء على نحو بلغ حد الوسواس القهري. و تذكر بعض الروايات أنه فى بداية شهرته جمع مبلغًا من المال ووضعه فى البنك، وكان يمنح حارس البنك أموالاً ليشترى الشاى حتى يكون يقظًا ولا يتعرض للسرقة. كذلك عُرِف عن موسيقار الأجيال خوفه الشديد من المرض، إذ كان عندما يسمع أن أحدًا من الناس مريضا بالأنفلونزا كان يرفض مقابلته، مهما كانت صلة القرابة بينهما، وكان يطلب من الطهاة فى منزله غسل مكونات الطعام أكثر من 5 مرات، حتى تكون خالية تماما من الميكروبات والجراثيم، كما كان يكره بشدة المصافحة باليد، حتى لا تنتقل إليه العدوى والجراثيم.

المدهش أن نفس العقدة كانت تطارد عملاقا آخر لكن في المجال السياسي هذه المرة هو مصطفي النحاس باشا رئيس وزراء مصر و أشهر سياسييها في النصف الأول من القرن العشرين . كان الباشا شديد النظافة إلى حد الوسوسة من الميكروبات، حتى أنه لم يكن يلمس الدواء بيده وإنما ينقله بمشبك بعد تطهيره في كل مرة قبل تناوله.

ومع أواخر صيف 1951، كان مصطفى النحاس باشا غائبـًا في عالم خاص به وصفه السفير البريطاني السير رالف ستيفنسون يوم 15 يونيو 1951 في خطاب إلى هربرت موريسون وزير الخارجية البريطاني قائلاً:“إن النحاس لا يقوم بأي عمل على الإطلاق، ويبدو من كل ما أسمعه أنه يقضي معظم يومه في الحمام، فقد أُصيب بمرض النظافة، ويضَيع ساعات في العناية ببدنه، والواقع أن برنامجه كما بلغني من أقرب الناس إليه أنه منذ استيقاظه وحتى الساعة الحادية عشرة والنصف موجود في غرفة النوم أو في الحمام“.

بلغت وساوس النحاس الصحية أشدها، حتى إنه عندما كان يضطر إلى الخروج من بيته لمناسبة لا يستطيع أن يتخلف عنها، كان يتبعه باستمرار سكرتير (وأحيانـًا ضابط من حراسته الخاصة)، يحمل زجاجة كولونيا لكي يغسل بها الباشا يديه.

وما بين الموسيقار العملاق و السياسي الداهية الذي برع في مناوراته مع سلطات الاحتلال البريطاني فصولا تمتد و حكايات لم تكتمل ربما نعود اليها لاحقا ..

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com