آن الآوان لقمة تضامن عربية

آن الآوان لقمة تضامن عربية

موفق محادين

قبل أن يغادر العرب مسرح التاريخ وربما إلى الأبد، و يخلون بلادهم للأجانب، هل تفاجئنا عاصمة عربية أو مجموعة عواصم أو زعيم أو مجموعة زعماء، بالدعوة لعقد قمة عربية بمشاركة الجميع دون تحفظ، أو فيتو من احد على أحد.

تجربة العقود العربية السابقة الحافلة بالصراعات الدموية والرفض المتبادل بين الأطراف المتصارعة ، توفر فرصة أو نصف فرصة لانعقاد مثل هذه القمة ، ولعل مثال الصراع المصري – السعودي في اليمن ايام جمال عبد الناصر والملك فيصل ، خير دليل على ذلك ، فقد اشتبك الطرفان في حرب ضروس على أرض اليمن راح ضحيتها عشرات الالاف فضلا عن محاولات الانقلاب المتبادلة هنا وهناك وعن تحويل الوطن العربي برمته الى ساحة لهذا الصدام ومنه سوريا وخاصة بعد الانفصال (فصلها عن الاتحاد العربي الذي كان يضم مصر وسوريا) .

وفي كل مرة كانت الظلال الدولية والاقلمية حاضرة في الصراعات العربية – العربية الدموية المذكورة ، وعلى رأسها الظلال الروسية – الامريكية على المستوى الدولي والظلال الايرانية ( الشاهنشاهية) والتركية الاتاتوركية التي دعمت كلاهما الأحلاف والتدخلات الدولية الامريكية ضد القاهرة الناصرية .

ولكن المناخات السابقة لم تؤيد الصراعات العربية -العربية ، ولم تغلق الطريق أمام انفراجات حقيقية شكلت الحد الأدنى لما عرف بالتضامن العربي وأظهرت أن الخصوم يمكن ان يتجاوزوا مناقع الدم الى طاولات الحوار. وتحويل الخلافات الى مساحات للاشتباك السياسي السلمي المفهوم والمشروع.

انطلاقا مما سبق ، فإن العرب اليوم أحوج ما يكونون لمثل هذه الانفراجات بعد أن فاض الدم على كل الحدود واصبحت رائحته في انوف الذئاب والحيتان من كل اصقاع العالم والبحار ، ولم تعد عاصمة عربية بمأمن من ذلك، بل انه اذا كانت الصراعات العربية – العربية صراعات تحت السيطرة وتتضمن ضباطا أو احزابا محدودة ، فهي اليوم خارج السيطرة طالما أن الجماعات الارهابية التي تديرها جماعات مبرمجة في دوائر الاستخبارات الأجنبية والصهيونية واجندتها التي تحمل عنوانا اساسيا واحدا، تحطيم الأمة أو انتحارها أيا كانت خياراتها السياسية والايديولوجية .

نعم المطلوب اليوم قمة الحد الأدنى من التضامن العربي وبجدول أعمال محدد في مقدمته حقن الدماء ووقف القتال فورا، ووقف التعبئة الطائفية والمذهبية والجهوية، وتجريم كل من يرفض ذلك واستصدار قرارات عربية ودولية ضده وتنظيم مؤتمرات اقتصادية لاعادة الاعمار في كل مناطق الصراع . ومن ثم الدخول في تسويات سياسية باشراف حكماء وخبراء وتكنوقراط على طريقة ما شهدته المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية .

وإذا كان من عواصم محددة يعول عليها في التقاط هذه الضرورة ، فإن القاهرة ومسقط وعواصم شمال افريقيا العربية يمكن ان تلعب هذا الدور.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com