من هو عدوكم ياعرب؟

من هو عدوكم ياعرب؟

محمد الغيطي

هل يمكن أن يجيب أحدكم على السؤال أعلاه؟ من هو عدو العرب الان؟ هل إسرائيل، أم أمريكا، أم داعش، أم إيران، أم كل هؤلاء، أم أن هناك عدوا خفيا مثل اللهو الخفي يحاربنا وهو يرتدي طاقية الإخفاء التي ظهرت في فيلم إسماعيل ياسين الشهير؟

شخصيا أكاد أجزم أن الأمر قد التبس علينا. في الستينات كان العدو واضحا وضوح الشمس وكانت الأمة العربية تردد خلف عبد الناصر من المحيط الى الخليج ما يقوله عن هذا العدو ثم مات ناصر، وجاء السادات وأقام صلحا منفردا مع تل أبيب واعتبر الصراع مجرد حاجز نفسي مع اليهود وهي العبارة التي ذكرها له صديقة هنري كيسنجر اليهودي الأصل الصهيوني التوجه والممارسة.

وبعد أن أفرجت الخارجية الامريكية عن الوثائق السرية اكتشفنا أن هناك زعماء ورؤساء عرب كانوا يهاجمون إسرائيل والسادات علنا، بينما هم يزورن تل أبيب سرا ويتناولون العشاء مع رؤساء الموساد في قبرص وجزر اليونان في ليالي الصيف بقصورهم المنيفة على المتوسط والمحمية بالمخابرات الأمريكية والإسرائيلية.

هذا يدفعنا لسؤال، هل العرب أعداء أنفسهم؟ أم أن بعضا من حكامهم باعوا قضيتهم مبكرا وقبضوا الثمن والآن تحصد الشعوب الحصرم والشوك جراء ما فعلوا وما غرسوا من بذور الخيانة؟

طبعا ليس هناك خائن سيعترف بخيانته أو بيع ضميره بل يمكن أن يفبرك التاريخ ويقلب الحقائق وسيجد من يستأجره ليملي علية ملاحم بطولية لتصبح الخيانة وجهة نظر والغدر شهامة والتعاون مع العدو اجتهادا من أجل الوطن. هكذا قال الجنرال خنفس مساعد عرابي الذي باعه للإنجليز وفتح القناة وكان يحميها من الجنوب ليدخل الإنجليز ويحتلوا مصر مقابل حفنة من الذهب وفتاة فرنسية جندها الإنجليز لتصطاده لأنه كان يهوى الفرنسيات. وبالفعل أوقعته في شباكها وساعدته على الهرب، ثم تركته بعد أن هاجمه اللصوص وسرقوه وتركوه في صحراء سيناء وقيل أنه قتل شريدا في نهاية تمثل عدل السماء.

ومنذ أيام، مات مغتربا شريدا، مات خائن آخر، هو أنطوان لحد الذي ترأس ميلشيات تابعة لإسرائيل في الجنوب وظل يحارب بني وطنه خداما عند الصهاينة، وبعد تحرير الجنوب هرب لتل أبيب ثم باريس بعد وساطة إسرائيلية على أعلى مستوى، ليعالج من السرطان وقبل رحيله، كتب مذكراته بالفرنسية يدعي أنه خان بلده من أجل حمايتها، طبعا قمة العبث والتضليل والأضاليل.

الان تُمارس إسرائيل انتهاكات غير مسبوقة داخل وحول المسجد الأقصى وتحاول بكل الطرق هدم الآثار والبيوت حوله، وكل صرخات واستغاثات المسلمين والفلسطينيين بالداخل والخارج تذروها الرياح ولا يملك العرب أو جامعتهم في القاهرة إلا الشجب سيئ السمعة والادانة المستهلكة الرخيصة.

هل هان المسجد الأقصى على العرب والمسلمين؟ أم أن حكامنا أجبن من مواجهة تل أبيب، أم أن الأمة العربية بجلالة قدرها لم تعد تعرف عدوها، أم أننا نعرف ولكننا نعجز ونجبن، أم أننا عدونا منا فينا؟

الإجابة على كل هذا السؤال المركب هي واحدة في تصوري؛ نحن اعداء أنفسنا، الآن يمكن أن تسمع من يقول إن عدونا داعش، وآخر يقول إن عدونا الشيعة وإيران والبعض يقول إن عدونا أمريكا وإسرائيل، والبعض يقول إن عدونا تركيا، وفي أوساط الإسلاميين في مصر وليبيا وسوريا واليمن والعراق ستجد ان العداوة بين السلفي والصوفي والسني والشيعي واليزيدي والكردي والمسيحي واللاديني وهكذا!

الغريب أن عاموس لادين رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق قال في كلمة خروجه على المعاش العام الماضي: “ إنهم نجحوا في تنفيذ خطط للتفريق بين العرب وتمزيق مجتمعاتهم على أساس ديني ومذهبي وعرقي واثني، وأنهم ماضون على نفس النهج لتحويل الأمة العربية من ٢٢دولة لأكثر من مائتي دويلة صغيرة ”

المستفز أننا كعرب ماضون في مساعدتهم لتنفيذ مخططهم بأقصى ما نستطيع من جهد مثل من يفقأ عينه أو يلقي بنفسه من أعلى قمة إفرست.

المفكر الإستراتيجي وأستاذ العلوم السياسية (صن تسو) صاحب الكتاب الأشهر( فن الحرب ) يقول: “ إن أهم شرط في نجاح أي صراع وتحقيق نتيجة مؤثرة هو ضرورة تحديد العدو بدقة لأن إدارة أي صراع دون تحديد العدو هي حرب فاشلة وخاسرة. ”

سأعيد السؤال، هل يعرف العرب عدوهم اليوم؟ لقد قامت ثورات الربيع العربي على فساد الحكام واستبدادهم وخيانتهم لقضايا الشعوب المصيرية والآن وبعد الثورات نعيش في مستنقع الصراع على السلطة. يحلو للكثيرين الآن جلد الثوار والندب على ما خرجت الشعوب من أجله وينساق خلفهم المحبطون ويرددون، ليتنا لم نقم بالثورات وتمتعوا بالسيء لأن الأسوأ قادم، وهذا يبدو لي تكريسا لخيانة من نوع جديد وسلب لروح وهوية الأوطان وهو ما يريده العدو الرابض هناك والذي أفرز أعداء منا يعيشون بيننا ويشبهوننا، وللأسف ربما يحكموننا. فهل نعرفهم؟ لابد أن نعرفهم ونكشفهم إذا بقيت فينا إرادة الحياة وجذوة الأوطان ولابد أن تبقى.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة