راح وزير ..جاء وزير ..إلا هذه المرة!

راح وزير ..جاء وزير ..إلا هذه المرة!

غادة خليل

من الأشياء غير المفهومة في بلادنا العربية فلسفة التغيير الوزاري والأسباب التى تدعو صانع القرار إلى إقالة وزير ما واستبداله بآخر دون أن تعرف لماذا ذهب المُقال أو على أي أساس حل آخر مكانه، ويصبح لسان حال المواطن في هذه الحالة: ذهب وزير ..جاء وزير .. يا قلب لا تحزن!

أقول قولي هذا بمناسبة التغيير الوزاري الأخير بمصر والذي شهد عودة واحد من أنجح رموز العمل الحكومى في مرحلة ما بعد ثورة يناير، وهو وزير السياحة السيد هشام زعزوع الذي شهدت البلاد على يده عددا من الانجازات الاستثنائية في فترة قياسية.

تولى زعزوع حقيبة السياحة لأول مرة في حكومة هشام قنديل في أغسطس 2012 ثم تم تجديد الثقة له في حكومة حازم الببلاوي الانتقالية في يوليو 2013، ثم اختير في وزارة المهندس ابراهيم محلب الأولى والثانية. وكان من الأمور غير المفهومة لدى كثير من المتابعين للشأن السياسي المصري هو إقالة زعزوع في التغيير الذي تم في مارس ٢٠١٥، خاصة وأن هذا القرار جاء بعد حصول مصر على جائزة من نادي صناعة السياحة وتكريم هذا الرجل نظراً للجهود الخلاقة التي بذلها قطاع السياحة المصري تحت ادارته، والتي انعكست بقوة على عودة تدفق السياح الالمان الى السوق المصرية، بالرغم مما شهدته البلاد آنذاك من اضطرابات أمنية غير مسبوقة.

كان قرارا مدهشا لأنه جاء بمثابة عقاب لرجل تهمته الوحيدة هو عدد من الانجازات، منها علي سبيل المثال لا الحصر صندوق دعم السياحة ومشروع احياء مسار العائلة المقدسة وكذلك عروض ديزني لايف بالقاهرة.

أيضا كان زعزوع مهندس رفع سياسة حظر السفر التي فرضتها كبرى الدول المصدرة للسياحة إلى مصر، من بينها المانيا وايطاليا واليابان وإسبانيا وفرنسا وأمريكا.

أضف إلى ذلك ما اشتهر به الرجل من كاريزما مدهشة جعلت الجميع يتحلق حوله في كثير من المحافل الدولية التى كنت شاهدة عليها، وحين يتحدث عن مشاريع المستقبل تشعر أنه عاشق يناجى محبوبته مصر بلغة تجمع بين الواقعية و الأحلام بأفكار شابة خارج الصندوق بعيدا عن البيروقراطية المصرية العتيدة

ومن هنا..

أعتبر عودة زعزوع إلى موقعه في الحكومة بمثابة عودة المايسترو إلى الاوركسترا التي طالما افتقدته، كما أنه بلا شك تصحيح لخطأ فادح تم في سياق غاية في الغموض.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com