لبنان ”يطمر“ نفطه!

لبنان ”يطمر“ نفطه!

مارلين خليفة

في وقت ينشغل العالم بكيفيّة استبدال الوقود الأحفوري ( يستخرج من المواد الأحفورية كالفحم الحجري والفحم النفطي الأسود والغاز الطبيعي والبترول) الذي انتهت حقبته بعد أن وجّه الإقتصادات العالمية لأعوام طويلة منذ الثورة الصناعية، وفي حين تنكبّ الدول المصدّرة للنفط وفي طليعتها الدول الخليجية على دراسة كيفية تغيير سياسات الطاقة واستيعاب التغيّرات الحاصلة في هذا القطاع نتيجة لعوامل عدّة منها الإتجاه الى الطاقات البديلة ورواج إستخدام النفط الخام والغاز الطبيعي ووجود ثروات نفطية بدأ استثمارها في الولايات المتحدة الأميركية وسواها من العوامل، لا يزال لبنان ”يطمر“ ثروته النّفطية الموجودة في البرّ والبحر متحرّكا بحسب الأجندات السياسية المتجمّدة وليس بحسب مصالحه التي تفرض عليه الإسراع في بتّ هذا الملفّ بأسرع وقت ممكن. في ندوة نظّمها الأسبوع الفائت مركز ”كارنيغي الشرق الأوسط“ في بيروت

لفتت مداخلة لوزير الطاقة البريطاني السابق لورد هاول من غيلفورد قال فيها بأنّ موضوع الطاقة بات يثير جدلا واسعا في العالم وخصوصا في أوروبا حيث ينظم البرلمان الأوروبي في بروكسل حوارات دورية للجان متخصصة تتماول مواضيع مثل الطاقة وتغيّر المناخ، ويبدو بأنّ هذه المواضيع باتت مكرّسة في السياسة الأوروبية. ولفت اللورد الى أن النقاش اليوم يدور حول عيش الإنسان في عالمين للطاقة: عالم النفط والغاز وعالم الآمال الخضراء. في القرن الفائت كان الوقود الأحفوري يسيّر العالم، لكنّ الوضع تبدّل اليوم مع اكتشاف النفط والغاز وإقامة مصانع التكرير وتوسع الشركات المعنية بالنفط والغاز ووجود سفن ضخمة لاستكشاف النفط في المحيطات. فقد برزت الإمبراطورية الخضراء بهدف مكافحة التلوث وتغيّر المناخ.

لا يسعنا التعليق على هذا الكلام إلا بعبارة وحيدة: العالم في مكان ولبنان في مكان آخر… وهو لا يزال يحتاج الى أعوام عدّة قبل أن يصل الى مرحلة التنقيب والإنتاج ودرّ الأموال. فـ“الوحدة الوطنية“ لم تصل بعد الى ملفّ النفط ما ينعكس سلبا عليه، ولعلّ الإيجابية الوحيدة التي قام بها لبنان هو إقراره قانون الموارد البتروليّة في المياه البحريّة (قانون رقم 132 عام 2010) والذي صدرت عنه تباعا مراسيم تنفيذية ذات صلة هي: مرسوم هيئة إدارة قطاع البترول، تعيين مجلس إدارة قطاع البترول، تأهيل الشركات للإشتراك في دورات ترخيص للأنشطة البتروليّة ومرسوم الأنظمة والقواعد المتعلّقة بالأنشطة البتروليّة. كلّ ذلك جمّد اليوم وسط الشغور الرئاسي والفراغ التشريعي وشلل العمل الحكومي، وفي انتظار الإصلاح السياسي الذي ينادي به ”الحراك المدني“ فإن الثروة النفطية اللبنانية ستبقى ”مطمورة“ في البرّ وفي البحر.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com