انتبه ..مصر ترجع الى الخلف !

انتبه ..مصر ترجع الى الخلف !

محمد بركة

كشفت الالية التي جرت بها وقائع التغيير الحكومي الأخير بمصر عن عدد من الأخطاء و الخطايا التي تؤكد أن التغيير المنشود الذي دعت اليه ثورتا يناير و يونيو لا يزال بعيد المنال و أنه على أرض الواقع لا تزال “ العقلية المباركية “ – نسبة الى الرئيس السابق حسني مبارك – تحكم المشهد بنفس الخيال القديم . كانت حكومات ما قبل يناير تذهب دون ان ندري لماذا ، و تليها أخرى دون أن نعرف علي أساس تم اختيارها بالذات ، وهي نفس الطريقة العقيمة التى عادت مرة أخرى لتطل بوجهها علينا جميعا . الرأي العام غير فاعل على الإطلاق ولا يشارك في صناعة الحدث ، بل الأدهى أنه غير مسموح له على الأقل بمتابعة ما يحدث ولو من باب أضعف الايمان .

رئيس حكومة غامض انهمك في عمليات بحث و تشاور أكثر غموضا تتسم بسرية المكان و الزمان ليتلقى ترشيحات و يتخذ قرارات بمعاونة أجهزة رقابية هى الاخرى على قدر كبير من السرية . و النتيجة حكومة على الشعب أن يتجرعها بالهناءو الشفاء وعلى الاعلام فقط أن يشجع – بلغة معلقي الكرة – اللعبة الحلوة !

و إذا سألت عن معايير اختيار ، أو فلسفة ما تحكم التغيير ، قيل لك : سيبها على الله !

و إذا حاولت استشراف التوجه السياسي للفريق الوزاري الجديد ، قيل لك : ليس مهما ما دامت القلوب صافية و النوايا طيبة !

يتوازى ذلك مع عودة قوية لحزب “ بناء على تعليمات السيد الرئيس “ و “ بفضل توجيهات سيادته “ و “ لولا حكمة السيد رئيس الجمهورية “ . إنه حزب الأغلبية الساحقة الذي يحترف نفاق الرئيس – اي رئيس – و يرفعه الى مصاف الأنبياءو القديسيين و أولياء الله الصالحين ، و لكى ينجز هذا الحزب مهامه ، فلابد من حكومة بلا ملامح أو شخصية . حكومة هي عبارة عن تجمع من كبار الموظفين البيروقراطيين الذين لا يهمهم الرأي العام و لا يحسون في الواقع تجاههه بأدنى مسئولية ولا يطالهم أدنى أشكال الرقابة الشعبية ، فالمهم في النهاية أن يكونوا فقط عند حسن ظن السيد الرئيس ، أي رئيس !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com