نساء النور وأزمة صور المرشحات – إرم نيوز‬‎

نساء النور وأزمة صور المرشحات

نساء النور وأزمة صور المرشحات

محمد الغيطي

حزب النور السلفي أصدر بيانا، يسمح فيه للنساء بالترشح للانتخابات البرلمانية القادمة، ونشر صورهنّ في الدعاية الانتخابية، بل وسمح لهنّ بمشاركة المرشحات في المؤتمرات الشعبية للحزب. البيان أحدث شرخا بين قيادات الحزب وشيوخ الدعوة السلفية الذين اعتبروا ظهور صورة المرأة سافرة حراما شرعا.

الدكتور أحمد شكري عضو الهيئة العليا للحزب قال: إن حزب النور حزب سياسي مثل أي حزب وقراره بالسماح للمرشحات بنشر صورهن في الدعاية وعلى البانرات والافيشات ضروري للتأكيد على مرونة الحزب الإسلامي السلفي وبناء جسور جديدة مع الشارع المصري الذي يتصور أنّ النور يقلل من مكانة المرأة. وأضاف، إن السيدة عائشة زوجة الرسول كانت تعلّم الرجال والنساء، ويجب على شيوخ السلفية هدم الصورة الذهنية المأخوذة عن السلفيين من عدم احترام المرأة والتضييق عليها.

على الجانب الآخر، هاجم الدكتور شعبان عبد العليم القيادي في الدعوة السلفية كلام شكري واعتبره خروجا على مرجعيات الحزب، وأيده الشيخ علي حاتم عضو مجلس إدارة الدعوة السلفية وقال: لا يجوز وضع صورة المرأة من الناحية الشرعية سواء منقّبة أو غير منقّبة، لأنّ ذلك يجعلها عرضة لنظر الشباب اليها. وإذا كان ولابد فيمكن وضع رمز بديل لصورتها وأكد أنّ قرار قيادات الحزب بالسماح بصور المرشحات سيؤدي لغضب القواعد السلفية وأنه سيدعو لمقاطعة هذا الاتجاه الذي يهدم الإطار الشرعي لحزب النور.

هذا الجدل العقيم يكشف لنا إشكالية وجود الأحزاب الدينية في مصر، ونحن أمام مشهد يعري ورقة التوت عن هؤلاء الذين ينفون أن حزبهم حزب ديني كما قال من قبل نادر بكار المتحدث الإعلامي للحزب: ”نحن حزب مدني له مرجعية إسلامية“ ويومها قلنا له: ”إن هذا منطق متهافت وضعيف، فالحزب له قيادة تُمارس السياسة علنا وفي السر له مجلس ديني يراجع قرارته ويتحكم فيها وفق رؤية ثيوقراطية راديكالية متطرفة تماما كما كان للإخوان مجلس شورى وفتوى“.

السلفيون أيام مبارك كانوا يحرمون الاشتغال بالسياسة ويحرمون الخروج على الحاكم، وكانت دعوتهم أخلاقية محضة. ولكن بعد ثورة يناير دخلوا في صفقة مع الإخوان وكانت منابر رموزهم أبواقا لدعم الإخوان وممارسة كل أشكال الاستقطاب السياسي، وللتذكرة أطلق حسين يعقوب على دستور الإخوان غزوة الصناديق وطالب أقباط مصر بالهجرة الى كندا، وقال الشيخ برهامي في التسريب الشهير إنهم ضحكوا على الليبراليين ومرّروا مواد معينة لتشريع ممارسات الأمر بالمعروف، والسماح بزواج القاصرات وغيرها من مواد أرادوا بها تحويل مصر لأفغانستان أخرى.

وللتذكرة أيضا دخل السلفيون الانتخابات البرلمانية مع الإخوان ولم يسمحوا بنشر صور النساء وكانت النكتة أنهم وضعوا صورة وردة أو زهرة كبديل لصور مرشحات التيار السلفي الذي كان له أكثر من حزب، وربما هذا ما يريد تكراره الآن الشيخ حاتم.

إذن الجدل الدائر الآن حول نشر صور مرشحات النور سواء منقبّات أو سافرات، ليس هو لُب القضية، بل مشروعية وجود الحزب الذي يكذب ولا يتجمل، هم ينكرون أنهم حزب ديني وكل ممارساتهم تقول إنهم يطرحون أنفسهم بديلا للإخوان، والدليل أنهم يمشون على نفس الكتالوج، يقيمون المشاريع التجارية للإنفاق على نشاطهم ويوزعون المواد التموينية والملابس في الريف ووصل الأمر بهم للإعلان عن توزيع دواء السوفالدي لمرضى فيروس سي بالإسكندرية، واتضح أن أطباءهم يأخذون الدواء من صيدليات المستشفيات الحكومية لمقرات حزبهم، ثم أن شيوخهم يستخدمون منابر المساجد للدعاية لمرشحيهم بصورة مباشرة وغير مباشرة.

كل هذا والدستور المصري يمنع وجود أحزاب على أساس ديني، وهناك قضايا مرفوعة لحل أي حزب أقيم على أساس ديني مثل النور والوسط ومصر القوية، والمشهد السياسي يقول إنهم يسيطرون على قواعد الإخوان الباقية التي ستمنحهم أصواتها نكاية بالسيسي

فهل يفاجئنا القضاء المصري بقرار يحل هذه الأحزاب التي تُمارس النصب والابتزاز السياسي باسم الدين قبيل معركة البرلمان؟ أم أن هناك نية لتركهم في المشهد السياسي بشروط معينة لأهداف تتعلق بالموازنات والمواءمات الخارجية.

في كل الأحوال الشارع المصري ليس نفسه إبان ثورة يناير ليقبل نائبة بالنقاب داخل البرلمان وإن غدا لناظره قريب.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com