يا شعب ”فايسبوك العظيم…

يا شعب ”فايسبوك العظيم…

مارلين خليفة

اعتاد الزعماء اللبنانيون مخاطبة الشعب اللبناني بشعارات مثل: ”يا شعب لبنان العظيم…ناديتكم فلبيتم النّداء“…أو ”يا اشرف الناس…“ وسواها من العبارات.

لكن في تظاهرة 29 آب 2015 قاد الشعب اللبناني تظاهرته الخاصّة التي لا يسيّرها زعيم ديني أو سياسي، وباتت الكلمة للناس فحسب وللمجتمع المدني وللناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي الذين صنعوا ثورتهم بلا أي راع.

بالأمس تخطّى اللبنانيون طوائفهم للمرّة الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية التي توجها اتفاق الطائف عام 1989، ولخّصوا مطالبهم كالآتي: علمانيّة، عدالة إجتماعية، قانون إنتخاب عادل، وطبقة سياسية غير مرتشية.

ولعلّ الشعارات والصور التي حملها هؤلاء تنمّ عن وعي دفين لدى اللبنانيين لم يعبّروا عنه يوما، فلم يستثن الشعب الذي احتشد في ساحة الشهداء أي من الزعماء السياسيين التقليديين والحزبيين، فصاروا جميعهم عرضة للسخرية ومحط نقد لاذع وعرضة للكنس من جنّة السلطة حين يحين الأوان.

كانت صورة عشرات الآلاف من اللبنانيين الزاحفين الى وسط بيروت تحكي عن واقعهم المرير: شعب يعيش بلا مياه ولا كهرباء ولا بنى تحتية ولا خدمات ولا اتصالات ولا إنترنت ولا استشفاء ولا وسائل نقل عامّ ولا تعليم مجاني ولا تقاعد يقي من الحاجة والذّل ولا إمكانية للتوظيف إلا من زعيم الطائفة وفوق كلّ هذه وضع الحكام فوق أنوفهم أطنان النفايات، فبلغ التحدّي للشعب ذورته فلم يعد يستطيع التحمّل.

وفي مقابل حرمان الناس من أبسط حقوقها نرى طبقة سياسيّة فاحشة الثراء، تعيش في القصور وتعلّم أولادها في أفضل الجامعات وتشتري العقارات في الخارج وترتشي من الصفقات ومن حسنات الدول الخارجيّة وتمتلك العقارات وتتاجر فيها وتترك المواطنين أذلاء يطرقون أبوابها من أجل وظيفة أو للمساعدة في تعليم ولد أو لوساطة للإستشفاء.

بالأمس رذل الشعب اللبناني جميع هؤلاء، فلم يجرؤ سياسي واحد على النزول الى الشارع، إختبأ الزعماء في بيوتهم وصمتوا تاركين الناس تتحدث عن ”مآثرهم“.

بالـأمس مشى في مقدم المتظاهرين أستاذ مرذول من الطبقة الحاكمة بحّ صوته وهو يطالب بحقوق الأساتذة والفئات المحرومة هو حنا غريب، وتأبط ذراع الوزير شربل نحّاس المرذول بدوره من رئيس ”تكتّل التغيير والإصلاح“ العماد ميشال عون الذي دفعه الى الإستقالة من الحكومة لأنه تجرّأ وحمل أفكارا إصلاحية أزعجت حليف الجنرال عون أي ”تيار المستقبل“.

بالأمس كان الفقراء والأطفال والنساء والعجّز وذوي الإحتياجات الخاصّة والصحافيين والجامعيين والتلامذة وعمّال النظافة والأطباء والأساتذة وماسحي الأحذية والمتسوّلين كانوا هم الزعماء وسيبقون إن تمكنت هذه الإنتفاضة من تحقيق أهدافها المنشودة.

أما إذا لم تتمكّن من تحقيق كلّ شيء فإنها أسست لتغيير عتيد والغد لناظره قريب…ولعلّ مقولة يا شعب لبنان العظيم يجب أن تستبدل بعبارة: يا شعب فايسبوك العظيم!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com