غزة امارة عثمانية

غزة امارة عثمانية

موفق محادين

منذ مسرحية مرمرة وابطالها (اردوغان ومشعل) والمؤشرات تذهب الى ان غزة في طريقها لان تكون إمارة عثمانية عبر ( قبرص التركية) ، وذلك في ضوء الحيثيات التالية:

1. ليس في برنامج التسوية الاسرائيلي اي تنازل عن شبر واحد من الأرض الفلسطينية المحتلة، سوى في غزة ، بل ان الضفة الغربية او ما تبقى منها هي جزء من السيناريو المعروف بالتقاسم الوظيفي مع الأردن ( حسب المنطق الاسرائيلي) ، وفحوى هذا التقاسم ان الارض بين البحر والصحراء ، ارض اسرائيلية ، يعيش عليها سكان عرب بادارة مدنية او كونفدرالية (اردنية) أو ( اردنية – فلسطينية مشتركة) ايا كانت مسمياتها او اشكالها

2. ان هذا السيناريو يتقاطع مع القراءات الامريكية – الاسرائيلية للمنطقة ، التي تنطلق حسب هذه القراءات من المعطيات التالية :

– امريكيا، استبدال دولة الحرس البيروقراطي القديم والدول الريعية العربية الاخرى بالاخوان المسلمين ومراكز اقليمية برسم المراجعة حسب التطورات السياسية فيها ، وخاصة بعد تداعي لعبة الدومينو المذكورة في مصر وتونس.

– اسرائيليا، تحطيم العراق وسوريا وتمزيقها عبر الجماعات التكفيرية وتحويلها الى كيانات مذهبية .. ومن جملة ما يذهب اليه هذا السيناريو الاسرائيلي مابات يعرف بكونفدرالية الاردن الكبير (الضفة الشرقية ، بقايا الضفة الغربية، جزء من الانبار العراقية ، جزء من حوران السورية، كيان درزي ودولة كردية ) وبحيث تسيطر اسرائيل على حوض اليرموك المائي ودمجه في حوض الجولان ، وتستفيد من احياء خط كركوك –حيفا النفطي (بديلا عن تركيا والاراضي السورية)

3. في خدمة كل ذلك فإن انقلاب حماس في غزة لم يكن بعيدا عن الحيثيات السابقة وبحيث تصبح ( الامارة الحمساوية) في غزة هي الحصة الوحيدة للفلسطينيين من كعكة التفاهمات المقبلة ، وهو الأمر الذي يخدم ايضا الصفقة الامريكية – الاخوانية لوراثة دولة الحرس البيروقراطي في عموم المنطقة.

ولتمرير هذه الصفقة لا بد من التوصل الى حل يساعد (الاخوان) على تطويع (جماهيرهم) والجمهور المغفل معهم بعد عقود من الخطابات العرمرمية عن استئصال الكيان الصهيوني وتحرير فلسطين

وقد ظهرت بواكير هذا الحل او هذه التخريجة في تصريحات متتالية لمؤسس حماس نفسه ، الشيخ احمد ياسين، ولخالد مشعل ، وذلك عندما استبدلا الصراع من جهة والاعتراف من جهة ثانية، باستعارة صلحي الحديبية والرملة باعتبارهما شكلا من اشكال الهدنة الطويلة الأمد (الاعتراف غير المباشر)

4. في ظل هذه المناخات تم تسريب اخبار اولية عن ( لقاءات غير مباشرة) بين حماس والعدو الصهيوني برعاية تركية.

وبدت هذه التسريبات اشبه بمثيلتها التي سبقت الاعلان عن اوسلو بين عرفات و (الاسرائيليين) ونفى فيها القادة المقربون من عرفات اية اخبار من هذا النوع، مؤكدين على ان المقاومة هي طريق الشعب الفلسطيني لانتزاع حقوقه.

5. الجديد هذه المرة هو ان ( الوسيط التركي) قدم حلا استثنائيا لا يتوقعه احد، ويقوم على استبدال المعابر مع مصر والعدو الصهيوني بممر مائي بين غزة و(قبرص التركية) وبحيث يصبح الجانب الذي تسيطر عليه تركيا من هذه الجزيرة هو (الشريان الحيوي) الجوي والبحري ، السياسي والاقتصادي والاجتماعي لغزة

6. انطلاقا من ذلك ، ثمة من يربط هذا السيناريو بسعي تركيا وشركاتها للدخول على خط الاستثمار في احتياطات الغاز التي تحيط بالممر المذكور، وثمة من يربط ايضا بين العصابات التكفيرية الناشطة في سيناء وبين هذا السيناريو (قطع كل صلة بين غزة ومصر)

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com