العرب ووضوء الدم

العرب ووضوء الدم

إميل أمين

هل هناك ما يهدد العالم العربي في حاضرات ايامنا بدرجة تفوق تهديد الحروب البينية بين الدول من جهة والاحتراب الاهلي والطائفي من جهة ثانية ؟

اغلب الظن ان هناك بالفعل بعدا وربما ابعادا اخرى لا تنفك تهدد وتتوعد ومن اسف بالاسوا الذي لم يات بعد .. ماذا عن هذا المخيف الاتي من بعيد ؟

كجزء من الكرة الارضية ربما يحلق بالعرب ما يمكن ان يحيق بغيرهم من اثار سلبية لتغييرات جذرية في المناخ العام ، غير ان نصيبهم من الازمات الايكولوجية حكما سيكون الاخطر ، ففي المقدمة من المشهد الماسوي الذي تتسبب فيه ارتفاع حرارة الكرة الارضية ، تبقى اراضي العرب بنوع خاص عرضة للمزيد من التصحر ، ومعنى هذا ومبناه ان اية مساحات خضراء كانت تزرع وتحصد لاطعام الاجيال القادمة في طريقها لان تندثر وتضحى اثرا بعد عين … هل من مستقبل لامة اكلها ليس من فأسها وافكارها ليست من راسها ؟

المحنة الحقيقية هي ان الحاجة الى سد الجوع ليست قضية اقتصادية ، بل هي قضية امن قومي وهو امر لا يختلف عليه اثنان، ولهذا فان دولا بعينها تعتبر ان الاهتمام بمحاصيلها الزراعية ضرب من ضروب نفوذها الجيوسياسي حول العالم ، ومثال ذلك حصاد الحبوب في كل من روسيا والولايات المتحدة الامريكية ، وكيف يستخدم الفائض كمعونات لدول تلف في فلك موسكو او واشنطن ، بل ان بعضا من تلك المحاصيل تتعرض عمدا لحروب المناخ ، وهي منطقة لا تتقاطع مع واقع العرب الاليم .

هل هناك أسوأ من التصحر ؟

بالطبع تبقى الاشكالية الكارثية الكبرى متعلقة بالمياه ومصادرها في العالم العربي ، والمسطح المتاح للكتابة يضيق عن السرد الشافي الوافي، فالطلب على المياه يزداد بازدياد معدلات السكان في العالم العربي ، في حين تتناقص الموارد المتاحة ، بل ان الراوي يقول ان بعض الانهار العربية كما في العراق قد جفت ، والبعض الاخر في طريقها للجفاف لسبب او لاخر ، وحول العرب كثير من الدول المتربصة ، بل الطامعة في القليل جدا من المياه ، وليس سرا ان جماعات اصولية بعينها باتت تستخدم مخزونات الماء ، كنوع من انواع التهديد الوجودي في مواجهة خصومها .

بالتبعية فان اشكاليات التصحر وندرة المياه سيخلقان طلبا حتميا على الهجرة ، وهي هنا على اكثر من نوع ، اذ انها تبدا في اول الامر داخلية ، ما يعود بالعرب من جديد الى دائرة الرعي والرعيان والبحث عن الماء والكلا ، وهجرة ثانية خارجية ، الى ما وراء البحار ، حيث قوارب الموت في انتظار ، اولئك الذين يحلمون برغيف خبز او قطرة ما عند الاوربيين بنوع خاص ، وعلى غير المصدق ان يتابع اخر الاخبار المحزنة عن غرقى الهجرة الى اوربا ، او اولئك الذين ماتوا مختنقين في سيارة لا تصلح للنقل الادمي فرارا من الواقع العربي الاليم ، ولا يغيب عن ناظري القارئ المحقق والمدقق ان هذه السلسلة من الكوارث الطبيعية تلعب دورا خطيرا في التوازنات الديموغرافية في المنطقة لصالح فريق او اختصاما من اخر .

منذ بضعة ايام وليس اكثر تحدثت وكالة الابحاث الفضائية الامريكية الاشهر “ ناسا“ عن ارتفاع منسوب المياه في البحار والمحيطات بنسبة عشرة سنتيمترات هذا الصيف ، وهذا بالطبع امر مرده الى ذوبان ثلوج القطبين الشمالي والجنوبي ، بسبب ارتفاع درجة حرارة الكرة الارضية ، وفي تقرير اخر هناك كلام مفزع عن ظاهرة “ النحر “ اي امتداد البحر على مساحة اليابسة ، وفي مصر بنوع خاص يتردد ان مدينة الاسكندرية على سبيل المثال مهددة بالزوال بعد ان تغطي المياه اراضيها خلال عقدين او اكثر قليلا ، وليس الاسكندرية فقط بل العديد من المدن العربية الكبرى ، واخرى اجنبية مثل ولاية كاليفورنيا في امريكا ، وبعض مدن استراليا .

ماذا اعددنا لمواجهة هذا الطوفان الذي لا يصد ولا يحد ؟

المؤكد اننا لم نتناول كافة المهددات ولكن هذه عينة منها ، عينة مرعبة وتمثل الهول الاعظم القادم ، وفي واقع الامر العرب مشغولون ، وهناك من شاغلهم ويشاغلهم لاخراجهم من التاريخ الحديث ، وربما يترك للطبيعة الغاضبة ان تخرجهم من الجغرافيا .. هل تستحق هذه الكلمات حالة تنادي عربية لدرء الاخطار القاتلة القادمة ؟

يا اخوتنا في الاندلس …. لقد كان عليكم ان تصلوا جماعة … عندما عرفتم ان اعدائكم … يتوضؤون بالدم قبل ان يجيئوا للقائكم .

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com