طلعت ريحتكم…عن جدّ

طلعت ريحتكم…عن جدّ

مارلين خليفة

وأخيرا تحرّك الشارع اللبناني ضدّ الطبقة السياسيّة المتوارثة التي تحكمه منذ نيله استقلاله عام 1943 والتي تمكّنت من أن تجتاز مفاصل مهمّة في تاريخ لبنان فظلّت حيّة ترزق بالرّغم من فشلها في بناء دولة بمؤسسات حقيقية لأنّها ببساطة تتغذّى بالطائفية والمذهبية والمصالح الصغرى.

نزل اللبنانيون الى الشارع بدعوة من حملة ”طلعت ريحتكم“ التي تجمع شبابا وشابّات من المجتمع المدني ومن مستقلين يعترضون على تراكم النفايات في العاصمة اللبنانية بيروت والمناطق في ظلّ خلاف سياسي مستحكم حول صفقة التلزيم ومن سيستفيد منها، في فضيحة مدوّية بحقّ هذه الطبقة وفي حق لبنان.

بعد هذا الفشل الذريع في حلّ مشكلة النفايات، لم يعد للبنانيين من أمل وحيد بهذه الطبقة غير المسؤولة ولا المبالية بالحياة الصعبة التي يعيشها الشعب، ”إذا بالزبالة ما نجحوا بشو بدّن ينجحوا؟!“ إنه لسان حال العديد من اللبنانيين اليوم.

واللافت أن الطبقة السياسية اللبنانية برمّتها رسبت في إمتحان ”الزبالة“، فلا أحد من الزعماء السياسيين طلب من جمهوره التظاهر والإعتراض على الفشل لأنّهم بكلّ بساطة جزء من ”مافيا“ الصفقات التي تدير لبنان منذ عقود والتي حوّلته من منارة للحرية الى ”مزبلة“ يعلوها الذباب وتسرح بينها الصراصير والجرذان.

زعيم ”التيار الوطني الحرّ“ النائب ميشال عون الذي أقفل طرقات البلد عبر نشطائه مطالبا بتغيير آلية عمل الحكومة لأنها مددت للقادة الأمنيين ولم تحقق رغباته الشخصية، لم ينطق بكلمة واحدة في أزمة النفايات ولم يدع ”الشعب العظيم“ للإنتفاضة من أجل كرامته المسلوبة، ومثله فعل الآخرين الذين طمروا رؤوسهم بالتراب كما تفعل النّعامة.

بأي حال، أطلقت حملة ”طلعت ريحتكم“ شرارة الثورة ضدّ هذه الطبقة، لكن المحاذير كبرى، فثمّة طابور خامس سياسي بدأ باستغلال هذا التحرّك المطلبي ليقفز الى تحقيق مطامح سياسية يريد عبرها تفريغ المؤسسات وصولا الى تبديل النظام من أجل محاصصة طائفية جديدة. هذا ما لا يجب أن ينحدر إليه المتظاهرون، والمطالبة اليوم بإسقاط الحكومة أو تعطيلها ليس هو الأساس لأنّه يمهّد لإدخال لبنان في المجهول. نسف اتفاق الطائف ليس وقته اليوم في ظلّ شغور رئاسي ومجلس نيابي ممدّد لنفسه مرّتين. مطلوب الإبقاء على المؤسسات وحصر المطالب بحلّ أزمة النفايات والتصويب على الطبقة السياسية الفاسدة التي لا تزول إلا بانتخابات نزيهة يحكمها قانون إنتخابي عادل وبانقلاب في داخل الأحزاب يقوم به الشباب ضدّ الزعامات المتوارثة منذ أجيال.

الإنقلاب السياسي ضدّ المطالب المحقة خطر جدّا…والمثال الأبرز يعود الى عام 2005 الى أفرغت ”إنتفاضة الإستقلال“ من مضمونها لتعود الطبقة السياسية الفاسدة للعيش من جديد تحت مظلّتي 8 و14 آذار.

الى هذه الطبقة نقول: طلعت ريحتكم عن جدّ!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة