كيف اضطهد الإخوان اليهود المصريين!

كيف اضطهد الإخوان اليهود المصريين!

محمد بركة

في استعراضنا لمسيرة أبناء الطائفة اليهودية بمصر و أسرار خروجهم الغامض منها بعد ثورة 1952 ، ينبغي التوقف طويلا أمام قيام إسرائيل عام 1948.

فرغم محاولات بعض اليهود تأكيد ولائهم لمصر، فإن الحاجز النفسي بينهم و بين عامة المصريين واليهود في مصر أخذ يكبر.

ويشير الباحث  ياسر ثابت إلى قائمة يعود تاريخها إلى عام 1948، تحمل عنوان ”كشف بأسماء أعيان الطائفة الإسرائيلية بالقاهرة المتبرعين للترفيه عن جنود الجيش المصري“، واللافت للنظر من عنوان القائمة استخدام كلمة ”الطائفة الإسرائيلية“ وليست اليهودية، وهو لقب كان مستعملاً حتى أربعينيات القرن العشرين، ولكن بشكل نسبي. والمقصود بكلمة ”الترفيه“ هي المساهمة في شراء المؤن والمواد الغذائية للجيش المصري.

تتضمن القائمة 179 متبرعـًا من اليهود المصريين يمثلون نخبة وجهاء ورجال أعمال الطائفة. ويتصدر القائمة داود عدس وولده وتبرعا بمبلغ ألفي جنيه، يليه نحو 5 شركات وبنوك أخرى تبرعت بنفس المبلغ، وهي إميل نسيم عدس، وبنك زلخا، وبنزايون وأوبرا مينوليفي، وشركة التسليفات التجارية ومحال شيكوريل الكبرى. كما تضم القائمة أسماء أخرى لأثرياء اليهود المصريين مثل محال شملا الكبرى وجاتينيو وعدد من الجمعيات الخيرية، منها الجمعية الخيرية لتوزيع الخبز على الفقراء والجمعية الخيرية الإسرائيلية ”الأشكنازية“.

تباينت الآراء والمواقف داخل مصر من اليهود وعلاقتها بالحركة الصهيونية. فكان التيار الليبرالي، وممثله الوفد، أكثر تصالحـًا وتسامحـًا، وكان ليون كاسترو الذي انتمى إلى حزب الوفد، رئيس المنظمة الصهيونية في مصر، كما تولى رئاسة الاتحاد الصهيوني عام 1943. كذلك رأى اليسار أن هناك فارقـًا شاسعـًا بين اليهود والحركة الصهيونية، بل إن أعدادًا من الطلاب اليهود المنتمين لليسار -مثل مارسيل شيريزي وشحاتة هارون وعزرا هراري- شكلوا حركة شبابية تحمل اسم رابطة مكافحة الصهيونية. وينفي باحثون تهمة انخراط يهود مصر في الحركة الصهيونية، ويقول: ”ولدت الحركة الصهيونية وسط اليهود الأشكيناز الذين قدموا مؤخرًا من شرق أوروبا. وبينما استجاب بعض الشباب من الأوساط المتواضعة لنداء هذا الفكر، كثيرًا ما اصطدمت الدعاية الصهيونية بعداء “ السفارديم“ الذين ينتمون إلى الأوساط الأكثر ثراء، خاصة من جانب الفئات القيادية التي انبثقت منها.

أما ”مصر الفتاة“، و“الإخوان المسلمين“، فكان لهما موقف آخر.

فقد بدأت حملة مشتركة من جمعية ”مصر الفتاة“ و“الإخوان المسلمين“ و“الشبان المسلمين“ لمقاطعة المنتجات والبضائع اليهودية، وشُكِّلت لجنة لهذا الغرض سميت باسم ”لجنة تنظيم المقاطعة“. وقادت جماعة ”الإخوان المسلمين“ حملة لمقاطعة المحال اليهودية في مصر تحت شعار ”أيها الأخ الكريم… أيها المصري الأبي… تأكد بأن كل قرش تدفعه لمحل يهودي قد يتحول إلى رصاصة تستقر في صدر أخيك“. وهناك عشرات المقالات التي نشرتها الجماعة في مجلاتها ضد اليهود، ويمكن هنا الإشارة -على سبيل المثال لا الحصر- إلى مقال ”خطر اليهود على العالم الإسلامي والمسيحي“ الذي نشرته مجلة ”النذير“ التابعة للإخوان عام 1938 والذي ادعى أن اليهود هم المستعمرون الحقيقيون للهند وليس الإنجليز!

كما لا يمكن إغفال أعمال العنف التي اتُهم شباب جماعة الإخوان المسلمين بشنها على المعابد والمحال التجارية اليهودية، حتى تلك غير المملوكة لصهاينة، في ذكرى التنديد بوعد بلفور يومي 2 و3 نوفمبر 1945، أو الأعمال الأكثر دموية التي اندلعت ضد المصالح اليهودية في القاهرة والإسكندرية عام 1948.

واعتبارًا من شهر يوليو عام 1948 هزت انفجاراتٌ شوارع القاهرة لتدمر العديد من محلات و شركات اليهود . .

في مذكراته، يقول علي عشماوي-أحد قادة التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين- إن الإخوان هم أول من استخدموا السيارات المفخخة كما قاموا بتفجير عربة محملة بالمواد الخطرة في حارة اليهود بالقاهرة في 5-6- 1948، ثم أتبعوها بتفجير عربة يد أخرى في نفس المكان وهو حارة اليهود في 19- 7 – 1948.

وبعد سلسلة التفجيرات التي طالت اليهود المصريين وممتلكاتهم، أرسل المرشد العام للجماعة حسن البنا، رسالة إلى الحاخام الأكبر حاييم ناحوم، طالبه فيها بالإعلان عن مشاركة يهود مصر ماديـًا وأدبيـًا في الكفاح من أجل إنقاذ فلسطين ، فيما يشبه الابتزاز الرخيص !.

ونتيجة التخوفات من الهجمات التي استهدفتهم ومصالحهم في مصر، تسارعت وتيرة هجرة كبار الأغنياء من اليهود في الفترة من 1947 إلى 1954، بعد أن باعوا كل ممتلكاتهم في مصر. وكان من هؤلاء من قصد إسرائيل بعد تأسيسها، في حين سافر عدد منهم إلى أوروبا والولايات المتحدة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com