كلام إيران المعسول لا يقنع الخليج

كلام إيران المعسول لا يقنع الخليج

المصدر: مارلين خليفة

بدأ وزير الخارجيّة الإيراني محمّد جواد ظريف جولة على الدول الخليجية والإقليمية بدءا من الكويت ومسقط وهو سيحطّ هذا الأسبوع في تركيا وسوريا ولبنان محاولا تسويق الإتفاق النووي وحشد أكبر دعم إقليمي له.

ويدرك رأس الدبلوماسيّة الإيرانيّة بأنّ الإقليم قادر على تفكيك أيّة مفاعيل سياسية إيجابية للإتفاق المذكور، لذا يكثّف رسائله الإيجابية الى الدول الخليجية ليطمئنها حيال نوايا إيران الطيبة تجاهها.

إلا أنّ محاولات ظريف لا تلقى قبولا لدى الخليج، صحيح أنّه يحظى باحترام كبير وبتقدير لحنكته الدبلوماسية ولانفتاحه المعروف، إلا أن الأوساط الخليجية المسؤولة لا تعتبره مؤثّرا في القرار الإيراني المتعلّق بالمرشد الأعلى لوحده وبالحرس الثوري الإيراني.

وتبدو المخاوف الخليجية في محلّها وخصوصا وأنّ المقاربة الدبلوماسية الإيرانية لملفات المنطقة تبقى هي ذاتها وهذا ما سيؤكده ظريف شخصيا في زياراته الإقليمية.

فإيران لا ترى ضيرا في دعم جهات حزبيّة ومنظمات على حساب دول المنطقة  وهي تتساءل عبر العارفين بسياساتها: ما هي السلبية  بدعم حركة ”حماس“؟ فهل هذه المنظمة هي ضدّ السعودية أو أيّ بلد عربي؟ أم أنها حركة مقاومة تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني لكي يتحرر من ضغط الصهاينة؟ وهل من بلد إسلامي ضدّ الشعب الفلسطيني؟

أما دعم ”حزب الله“ في لبنان  فلأنه يقاتل الإرهاب الذي يهدّد دول المنطقة برمّتها.

أما دعم الجيش السوري فيصبّ أيضا في خانة لجم الإرهاب من التمدّد، وبرأي إيران أن لا فارق بين الإرهاب وبين إسرائيل. وبرأي الإيرانيين ان ما يقومون به يصبّ في هدف إيجابي لكلّ دول المنطقة وليس خارج الإطار غير المألوف وترى إيران أن السعودية تتكلم باللغة ذاتها المندّدة بالإرهاب. والأسد براي إيران رئيس يحارب الإرهاب.

أما في العراق فتتشبث إيران بدور ”مستشاريها العسكريين“ الذين يساعدون الشعب العراقي بجميع أطيافه من وجهة نظرها.

أما في اليمن فيصرّ الإيرانيون أنه لا يوجد لهم حضور وإلا لكانت المعارك انتهت بسرعة! كذلك يصرّ الإيرانيون بأنهم لا يتدخّلون في البحرين!!

فإذا كانت وجهة النظر الإيرانية ذاتها كيف يمكن لظريف طمأنة الجيران الخليجيين واعتبار الخلاف معهم ”مؤامرة صهيونية غربية موصوفة“كما تشير الأوساط العليمة بالمناخ الإيراني، و تشير الى أنّ المشاكل الواقعة مع دول الخليج ”ليست حقيقيّة بل هي مفروضة وهي خيال صنعه الصهاينة وبعض البلدان الغربية للإيقاع بين إيران والدّول الخليجيّة ولتأجيج شعور ”الفوبيا“ الإيرانية“؟.

يردد الإيرانيون بأنّ غياب المفاوضات المباشرة مع الخليج سيفيد منه الخصوم كي يفرضوا على المنطقة أمورا لا تناسبها، تيمّنا بالمثل الإنكليزي القائل: ”عندما تعكّر المياه يمكنك أن تصطاد“، لكن يبدو بأنّ الخليج يطلب أكثر من الكلام الإيراني المعسول وهو يريد أفعالا تظهر ميدانيا من سوريا ولبنان وفلسطين والعراق وصولا الى اليمن، وإلا فإن أيّ كلام إيراني لن يكون إلا في خانة المناورة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com