ماذا قدمته اجتماعات الدوحة للملف الكارثي السوري؟

ماذا قدمته اجتماعات الدوحة للملف ال...

يتحدث بعض المراقبين عن سيناريوهات تقسيمية مختلفة في المرحلة المقبلة، بعضها يفيد بتشكيل إدارات وكانتونات مناطقية، طائفية واثنية، تفصل ما بين النظام والمعارضة، إضافة إلى كانتونات كردية، وربما "سورية المفيدة"....

عمر كوش

يبدو أن أجتماعات الدوحة لم تثمر كثيراً بخصوص الملف السوري، بالرغم من أنها جمعت كلاً من وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ووزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.

كانت الأمال كبيرة، بتوصل الاجتماعات إلى تصور حلّ ما للكارثة السورية، لكن لم نسمع سوى التأكيد على المؤكد من قبل، وهو أن لا حلاً عسكري في سوريا، وأن الحل هو حل سياسي، يلقى قبول جميع الأطراف.

الملاحظ هو أن كل طرف جاء إلى الدوحة وفق غاية أو غايات يريد تحقيقها، أو على الأقل إسماعها للمسؤولين الآخرين، ومحاولة إقناعهم بها.

ليس من الواقعية إنكار أن اجتماعات الدوحة، لها دور في رسم آفاق التعامل مع المسألة السورية في المرحلة المقبلة، أي مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب.

غير أن المعطيات تشير إلى أن الأولوية فيها لم تك للبحث عن حل للمسألة الكارثية السورية، بل أن النتائج تشير إلى استمرار سيادة التعامل القديم، وأنه مايزال سيد الموقف، أي ما يزال منطق إدارة الأزمة هو السائد.

ولعل مصالح الدول، وهواجسها الأمنية، لها الكلمة العليا على الدوام في حل الأزمات أو إدارتها، فإنه البادي للعيان وحتى المخفي، يشير أن لا مصلحة للكبار، الدوليين والإقليميين في إيجاد حل الأزمة السورية، ينهي معاناة الشعب السوري.

يجد الأمر تفسيره في أن الوزير كيري، جاء إلى الدوحة كي يسوق لدول الخليج العربي مقولة أن الاتفاق النووي مع إيران سيحول دون امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وذلك في إطار إعادة ترتيب أوراق المنطقة، التي تقوم بها الإدارة الأميركية في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي مع إيران.

أما الوزير لافروف فجاء كي يستطلع الأراء حو حلم الرئيس فلاديمير بوتين في تشكيل حلف رباعي، يجمع ما بين النظام السوري، والمملكة العربية السعودية وإيران والأردن لقتال تنظيم ”داعش“، وذلك بعد أن وصلت التنظيمات المتشددة إلى عقر دار روسيا الاتحادية، وخاصة في الأقاليم والجمهوريات القوقازية. والهدف من هذا الحلف هو إعادة الشرعية الدولية لنظام الأسد، بعد أن فقد كل شرعية كان يملكها، بالرغم من محاولاته تسويق إدعاءات أن أطرافاً دولية وإقليمية تنسق معه.

وإن كان لافروف قد توصل في نقاشاته مع كيري والجبير إلى ضرورة دعم المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، ”الرامية إلى تهيئة الظروف للتوصل إلى تسوية في إطار ما تم التوصل إليه في جنيف عام 2012″، فإنه أراد بذلك نسف جنيف 2، الذي كان محوره تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات. ولم يخف أن البديل لدى روسيا هو ”تشكيل جبهة قوية لمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط“، تلعب فيها كل من قطر وتركيا ومصر وإيران أدواراً مهمة، وربما نسي إضافة دور النظام السوري.

ويتحدث بعض المراقبين عن سيناريوهات تقسيمية مختلفة في المرحلة المقبلة، بعضها يفيد بتشكيل إدارات وكانتونات مناطقية، طائفية واثنية، تفصل ما بين النظام والمعارضة، إضافة إلى كانتونات كردية، وربما ”سورية المفيدة“، التي يسعى إليها كل من النظامين، الإيراني والسوري، ستكون واجهة الطروحات التي تتحدث عن جبهة عريضة لمواجهة الإرهاب، وخاصة محاربة تنظيم داعش.

أخيراً، ربما ليس جديداً القول، بأنه طالما الرئيس باراك أوباما يمضي فترته الرئاسية، فلن يكون هناك حل للمسألة السورية. وهذا من علائم الحظ العاثر والسيء لسوريا ولكافة السوريين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com