الأزمة السورية .... مراوحة بين  معارضة بلا رأس ونظام بلا حيله

الأزمة السورية .... مراوحة بين  معا...

المعادلة الحالية في سوريا هي، نظام منهك وضعيف عسكريا، مقابل معارضة منقسمة ومشتتة سياسيا. وفي إطار هذه المعادلة يصبح الحسم غير وارد أو غير ممكن، وتظل المراوحة قائمة بين تصعيد عسكري غير فاعل  في الميدان، وجهود سياسية لا يتجاوز صداها  الإعلام.  

تاج الدين عبد الحق

باتفاق الجميع، لا حل عسكريا للأزمة السورية، ولا مخرج لها إلا بالتوافق السياسي السوري السوري، ضمن إطار توافق إقليمي وتناغم دولي. وما تنجزه المعارضة على الأرض، مهما كبر حجمه، وعظم شأنه، لايعني أنها تقترب من الحسم، وما يبديه النظام من تماسك، مهما كابر أو أنكر  لا يعني أن الكفة تميل لصالحه، أو تخدم أهدافه.

مشكلة المعارضة أنها بلا رأس سياسي، وبلا مظلة إقليمية أو دولية حقيقة. وحل الخلافات بين فصائلها، أصعب منالا من الوصول إلى تسويات مع النظام.

وما تحققه المعارضة من إنجازات واختراقات ميدانية، تبدده خلافات قياداتها السياسية، ويفسده عدم اتفاقها على رؤية موحدة قادرة على استثمار تلك  الإنجازات، وتوجيهها لرسم إطار موحد يجمع الداخل، ويستقطب تأييد الخارج.

أما النظام فإن الثغرات التي يحدثها ضعفه الميداني أو تسببها الخروقات المتتالية في خطوط دفاعه وتحصيناته، لم تكن فيما يبدو كافية لهز صورة التماسك السياسي الذي يظهر بها داخليا، ولا تقويض المظلة الإقليمية والدولية التي يحتمي بها. وظل قادرا بسبب ذلك على فرملة أي  تقدم  تحققه المعارضة، واحتواء أي إنجاز من إنجازاتها العسكرية.

 المعادلة الحالية في سوريا هي ، نظام منهك لوجستيا، وضعيف عسكريا، مقابل معارضة منقسمة  ومشتتة سياسيا. وفي إطار هذه المعادلة يصبح الحسم غير وارد،  أو غير ممكن، وتظل المراوحة قائمة بين تصعيد عسكري غير فاعل  في الميدان، و جهود سياسية لا يتجاوز صداها  الإعلام.

النسخة الأحدث من حالة المراوحة هذه،  تتمثل في التدخل التركي الجديد  الذي يبدو ظاهريا كما لو أنه يقلب المعادلة القائمة، ويعيد ترتيب أوراق الأزمة. فتركيا التي بقيت تراقب  من وراء الحدود، ما يحدث في سوريا، انتظارا لحصد النتائج، وقطف الثمار، تجد نفسها الآن، في صدارة المشهد السوري وفي بؤرة التطورات الجارية فيه.

وأنقره  التي وقفت مع المعارضة وهيأت لها الأسباب ومهدت لها الطريق، تجد نفسها منخرطة في لعبة كراسي موسيقية لا تعرف ما ستنتهي إليه ومن هو الرابح أو الخاسر فيها. بل إنها  تبدو كما لو  أنها تحارب في صفوف النظام السوري الذي سعت  طوال السنوات الأربع الماضية، إلى تقويضه وإسقاطه.

فالحرب  التي تشنها تركيا على داعش من شأنها  تخفيف الضغط على أكثر من محور من محاور المواجهة بين النظام السوري والمعارضة، كما أن هذه الحرب ستصب في صالح المعارضة الكردية السورية المنخرطة حكما، لا اختيارا، في تحالف غير معلن  مع النظام في دمشق، إما  تصفية لحسابات مع تركيا، أو ثأرا من الجماعات التكفيرية  التي استهدفت المناطق الكردية في العراق وسوريا.

التدخل التركي في سوريا حتى لو حظي بدعم دولي وقبول مرحلي من القوى الفاعلة في الإقليم، لا يعني إعطاء تركيا صكا لحسم الصراع السوري، أو تغيير المعادلة التي تضبط إيقاعه، وتحدد اتجاهه. لكن الانخراط التركي الجديد في الأزمة السورية، يظل مهما وضروريا، حتى لو لم يكن حاسما. فتركيا التي تمسكت طويلا بموقف المراقب عن بعد، واحتضنت المعارضة  أو تواطأت معها بشكل خفي، ستجد نفسها أمام استحقاق  يجبرها على المشاركة في الحلول السياسية، بعد أن أصبحت طرفا في الصراع وجزءا منه.

ومهما كانت طبيعة التدخل التركي والمدى الذي سيذهب إليه هذا التدخل،  فإن الواضح أنه لن يعطي لتركيا القدرة على فرض الحلول أو رسم التسويات. فهي  بتدخلها لا تبدو قادرة على الانفراد بالحسم لا على الصعيد الميداني ولا على الصعيد السياسي، وأقصى ما يمكن أن تلعبه من دور هو مشاركة المجتمع الدولي وقوى الإقليم في الوصول إلى حلول وتسويات، قد لا تكون بالضرورة على المقاس الذي سعت إليه  أنقرة عند اندلاع الأزمة، أو ما حاولت لاحقا فرضه ترغيبا أو ترهيبا في مراحلها المختلفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com