ناصر وعرفات .. الوفاة الغامضة – إرم نيوز‬‎

ناصر وعرفات .. الوفاة الغامضة

ناصر وعرفات .. الوفاة الغامضة

إميل أمين

على هامش الاحتفالات المصرية بثورة عام 1952 والتي كان محركها الرئيس البكباشي جمال عبد الناصر فجر المدير السابق للدائرة السياسية في حركة فتح الفلسطينية عاطف ابو بكر فرقعة كبرى ، يحسب المرء ان اثرها سيشكل فصلا جديدا في فصول الاجواء العربية المضطربة في الماضي والحاضر والتي ينسحب اثرها ولا شك على المستقبل ؟

عبر برنامج الذاكرة السياسية قال ابو بكر ان الرئيس السوداني جعفر النميري هو من دس السم لعبد الناصر خلال زيارته للسودان في 2 يناير 1970 ، وان نوع السم كان مثيرا جدا اذ انه يحتاج الى 10 او 12 شهر حتى يسرى في جسد المحقون به ويؤدي الى حتفه.

التصريح الاخير يفتح جراحا عديدة ويعيد الحديث عن سر وفاة عبد الناصر المفاجئة ، ذلك انه ليس من السهولة التصديق بان الرجل قد توفي نتيجة ازمة غيبوبة سكري اصابته ، وفي الاصل هناك طبيب خاص يقوم على فحوصاته صباح كل يوم وقبل اي حركة .

الحديث هذه المرة يستدعي الشبهات التي اطلقها الكاتب المصري محمد حسنين هيكل حول دور للرئيس الراحل انور السادات والذي اعد له فنجان من القهوة في فندق النيل هيلتون ، مع احتمالات مفتوحة للحديث عن ما الذي وضع في القهوة .

رواية اكثر اثارة عن طبيب خاص لعبد الناصر كان يقوم بدهن قدمه بادوية مسمومة لا يظهر اثرها الا في البعد الزمني البعيد ، وتردد انه قبض عليه ، ومات في السجون المصرية بعد ان فقد بصره .

يحدثنا هيكل نفسه في كتابه ”بين السياسة والصحافة “ وفي سطوره الاخيرة عن وعد امريكي مطلق بانه في شهر سبتمبر من العام 1970 سوف يتغير شكل مصر ، وقد تغير بالفعل بوفاة الزعيم جمال عبد الناصر ، ووصول الرئيس السادات الى اعلى مراتب الحكم في البلاد .

هل مات عبد الناصر بشكل طبيعي ام ان هناك شبهات وراء موته ؟

يبدو ان كلام السيد ابوبكر قد زلزل اقرب المقربين لعبد الناصر اي ابنته الكبرة الدكتورة هدى والتي بدأ وكأنها تميل الى اغلاق هذا الملف مرة والى الابد ، اذ اشارت الى ان الجدل الدائر حول وفاة ابيها لن يتوقف الا باجراء تحليل الحمض النووي للزعيم الراحل .

تذهب ابنة عبد الناصر الى ان الرئيس النميري بكى بكاء شديدا عقب وفاة عبد الناصر ولهذا فانها لا تصدق ان يكون ضالعا في اي عملية اغتيال .

غير انها لا تغلق الباب في واقع الحال امام الفكرة ذاتها اي فكرة الاغتيال ، ولهذا تذهب الى القول ان الاغتيال يكون من الاعداء وليس من الاصدقاء وان عبد الناصر ايد الثورتين السودانية والليبية.

هل يمكن بالفعل ان تخضع رفات عبد الناصر لفحص ال ”دي . إن . آيه “ الشهير ؟ والسؤال الاهم هل هذا قرار يخص اسرة عبد الناصر أم يتصل بشؤون الدولة المصرية اي انه قرار سيادي ؟ وماذا لو اثبتت التحليلات صدق الهواجس ؟

الاجوبة مخيفة بالفعل ، لكن الاكثر خوفا هو ان يبقى التاريخ المصري مرتهنا لكل صاحب ادعاء ، وفي واقع الحال ان الامر لا يتصل بالتاريخ المصري فقط بل ربما العربي والعالمي .. كيف ذلك ؟

على الصعيد العربي لا يزال لغز وفاة الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات بدون حل ، ويمثل احجية ملفوفة في لغز ومغلفة في اطار واسع من السرية ، وان كانت كل الدلالات ترجح ان الرجل مات مسموما ولكن بطريقة فائقة الوصف ، وقد يكون سره عند السلطات الفرنسية والتي ترى ان الوقت غير مناسب لاماطة اللثام عن ابعاد هذه الاشكالية المثيرة والمؤلمة في ذات الوقت .

اما على الصعيد العالمي فيبقى مصرع جون كيندي وان كان مشهدا رسميا حدث على الملا الا انه يبقى مفتوحا ويبقى السر وراء القتلة الحقيقيين باقيا دون ادنى حقيقة واضحة بل اغراق في الغموض الامريكي .

من ناصر الى عرفات ومن قبل كيندي سلسلة متصلة من الوفيات الغامضة ، غير ان ما ستؤول اليه الامور في شان وفاة عبد الناصر يمكن ان يهز صورة العالم العربي في زمن التحرر في عيون الاجيال العربية الشابة فهل تكون ضريبة الكشف عن وفاة عبد الناصر باهظة ومكلفة ومؤلمة عن ضريبة اغلاق هذا الملف مرة والى الابد؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com