وردة إلى …فارس

وردة إلى …فارس

مارلين خليفة

نثر فارس بائع الورد السوري، الطفل الذي لا يتجاور العاشرة من العمر منذ يومين عطر دمائه الزكيّ في أرض سوريّا.

الطفل الصغير الذي كان يجول في شوارع الحمرا مع شقيقه يوسف بائعا الورود لروّاد المقاهي صار وردة شهيدة منثورة في تراب وطن جريح.

نعى فارس كتّاب وصحافيون وشعراء ودبلوماسيّون يرتادون مقاهي الحمرا يوميا، وهم عرفوا فارس الشاعر الصغير الذي له كتيّب شعر نشره بتشجيع من ناشطين لبنانيين، وهو الذي كان يحلم دوما بأن يصبح شاعرا، فإذا بغارة مميتة تخطف روحه الوردية على حين غفلة قبل أن يدخل الى صفّة في المدرسة.

فارس نموذج لأطفال سوريين نلتقيهم يوميّا في المقاهي والمطاعم وعلى الطرقات يحاولون بيعنا الفرح بوردة أو بعلكة أو بتقديم مساعدة بسيطة، هؤلاء الصغار الذين تيتّموا من بلدهم قسرا يجتذبون غيظ المارّة حينا وينتزعون عبارات عنصرية أحيانا وقلّة قليلة هم الذين يتعاطفون مع حالهم.

بالأمس، غاب فارس الذي بدا فجأة نجم وسائل التواصل الإجتماعية، ولكن لا أحد يدري ما هي المعاملة التي كان يتلقاها حين كان يجوب الشوارع بائعا وروده العطرة للمارة المستعجلين، من يعرفونه يقولون أنه كان يتميز بأناقته وشعره المسرّح دوما ولم يكن يقبل حسنة… أو بقشيشا… يقبض ثمن الوردة وكفى.

يخبر دبلوماسيّ صديق أنه دعاه مرّة الى العشاء مع شقيقه يوسف فأراد أن يشكره على دعوته مهديا له جميع وروده عربون امتنان…

هكذا نشر فارس عطره في شوارع بيروت الباردة، ونثر روحه في أرض سوريا الجريحة، ولعلّك يا فارس تترك عبرة في القلوب والعقول فيتم الإلتفات الى الأطفال السوريين واللبنانيين المنثورين على الطرق علّهم يحظون بالمزيد من الإهتمام والعناية من المقتدرين.

يا فارس الأحلام المندثرة، أيها الطفل الملاك.. قد أكون رأيتك مرّة أوالتقيت بكثر من أصدقائك، ربّما لا ننتبه أحيانا بسبب المشاغل والهموم لكنّ وعدنا إليك أن نأخذ كلّ وردة تقدّم لنا عبر الملائكة أمثالك بابتسامة وفرح بلا كدر ولا أحكام مسبقة.

لك يا فارس الورود كلّها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com