اردوغان يقترب من نهاية مندريس

اردوغان يقترب من نهاية مندريس

موفق محادين

في خمسينيات القرن الماضي لم تجد الادارة الامريكية (الصاعدة بعد الحرب العالمية الثانية) افضل من الاسلاميين في تركيا حليفا لها لتمرير جملة من الاهداف والاجندة انذاك (الاحلاف والقواعد الاستعمارية) ومنها:

1. حلف بغداد (حلف انقرة في الواقع) والمصمم لمواجهة صعود الاتحاد السوفياتي واقترابه من المياه الدافئة.

2. قاعدة انجرليك العسكرية ، وهي اكبر قاعدة امريكية خارج الولايات المتحدة وكانت مصممة للغاية السابقة ايضا..

وقد رتبت المخابرات الامريكية لهذه الغاية سلسلة من الانشقاقات والترتيبات داخل تركيا، ادت الى تاسيس حزب اسلامي باسم الحزب الديموقراطي برئاسة الثنائي عدنان مندريس رئيسا للوزراء وجلال بايار للجمهورية (يشبه ثنائي اردوغان – غول ثم اردوغان اوغلو).

وبعد ان اعاد المناهج الاصولية الى المدارس التركية، ادخل الحزب تركيا في حلف الاطلسي وسمح الامريكان باقامة قاعدة انجرليك ، وتبنى حلف بغداد وحاول دمج الاردن وسوريا في الحلف .

لكن المظاهرات الشعبية في الاردن اسقطت حكومة الحلف برئاسة هزاع المجالي ، كما رفضت سوريا بزعامة ابن البرجوازية الشامية السنية ، شكري القوتلي الانضمام للحلف.

وظلت سوريا صامدة بالرغم من سقوط الشريط الشمالي (ادلب وجسر الشغور بيد منشقين عسكريين سوريين مع المخابرات التركية باسم الجيش الحر)، وقد تعزز موقف دمشق والجماهير الغاضبة في الاردن ولبنان وسوريا بموقف صلب من القاهرة .

وجاءت الضربة القاضية بعد انقلاب تموز في العراق وتداعياته التي انعكست على الاوضاع في تركيا نفسها، وخسارة الحزب الحاكم لانتخابات محلية شجعت الجيش على القيام بانقلاب عسكري لم يمر بهدوء فقد اعتقل بايار ومندريس وحكم عليهما بالاعدام شنقا حتى الموت .

ولنا ان نتوقع في ضوء هذه التجربة ، كما في ضوء تجربة السنوات الاخيرة في تركيا مصيرا مماثلا للحزب الاسلامي الحاكم، تماما كما حدث في مصر ايضا مع مرسي وفترته الاخوانية .

ومن المرجح ان مصير الحزب الحاكم لن يتوقف عند خسارته الاغلبية البرلمانية ، بل قد يشهد انشقاقا وتصدعات داخلية ، تنقل قسما منه الى صفوف المعارضة السابقة التي تتهيأ للعودة الى الحكومة .

واذا ما حدث ذلك فإن ملفات الفساد المتتالية التي تثقل اردوغان وحزبه وحكومته قد تقوده الى الاعتقال والتوقيف، وربما نهاية تشبه نهاية عدنان مندريس.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة