على فين يا بلد؟

على فين يا بلد؟

شوقي عبدالخالق

أصبحنا نستيقظ على دماء تُراق على تراب مصر بشكل مستمر، وكأن المآسي والأوجاع مصائرُ قومٍ لم يتبقَ لهم في الحياة غير بضعة من الأحلام التائهة، بين مخالب الإرهاب المتغطرس، والساعي إلى تقويض الدولة المصرية.

يا له من وجعٍ حينما ننظر إلى مصرنا، ومخالبُ الإرهاب تُمزِّقُ أوصاره، بينما على الضفة الأخرى من الوطن يقف فريقان إما خائن شامت لمصائرنا، أو متفرجٌ ورافعُ لافتة مكتوبٌ عليها ”لا تنسوا الحريات في حربكم على الإرهاب“، لم ينتظر هذا الأخير أن تجف الدماء المتناثرة على شوراع القاهرة، وبادر بضمان حقوقه وحرياته !.

فضلاً عن أنه لم ينزف دمعةً واحدةً على أبرياء قُتلوا بدون ذنب، بل نصَّب نفسه متحدثًا باسم العامة، ومدافعًا عن حرياتهم وحقوقهم، والدولة أصلاً في حالة استثنائية تُواجه من لا يعرف دينًا ولا خلقًا، ثم تملأون آذانًا كلامًا عن الحريات والديمقراطيات في وقت لا يحتاج أصلاً إلا الرجال.

يقف اللسان عن الكلام وقت الألم، وتتحجر الآهات عن التعبير المتجذر في داخلنا، وقت إسالة الدماء البريئة.

لكنَّ مصر تحتاج الآن إلى رجال لا يعرفون المصالح الشخصية، بقدر إحساسهم بالوطنية، لا تحتاج متكلمين بقدر احتياجها للصامتين العاملين المدافعين عن كرامة وطن يُستباح.

بغض النظر عما أثير مؤخرًا بشأن قانون الإرهاب، لكنّ سؤالي الآن للمطالبين بتعديل القانون: ”أي قانون تريدون ؟، وأي مواد نستطيع بها وقف تلك الدماء ؟، سأكون مؤيدًا تمامًا لكم إن اقترحتم حلاً للقضاء على الإرهاب ؟، إن كان لكم دور أصلاً في المعركة التي تخوضها الدولة ضد قوى الظلام ؟، سأكون من أشد المؤيدين لكم إن تجردتم من المطامع الشخصية، وشكرًا لكم.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com