مصر ليست “ شقة دعارة “ يا سادة !

مصر ليست “ شقة دعارة “ يا سادة  !

محمد بركة

حالة من الغثيان تصيبك و أنت تشاهد أحدث نتاج الدراما المصرية التي تطرح بساتينها في كل رمضان ، لكنها هذه الموسم قررت أن تزيد الجرعة إياها ، فإذا بفواكهها المسمومة تنبت في مستنقع خانق بروائحه غير العطرة !

تتابع المسلسلات المختلفة و أنت تقلب الريموت قفزا من قناة فضائية إلى أخرى ، فإذا بالقاسم المشترك بينها هو شخصيات العاهرات و القوادين و الزبائن ، و إذا بالصراع الدرامي يتركز حول المساومات المالية ، و الحبكة تقوم على موافقة الزوج على مهنة المدام التي لا تسر عدوا و لا حبيبا و كيف يجب أن يكون “ فري “ و “ لارج “ و إلا يكون حنبليا أو متشددا أو “ دقة قديمة “ !

الملاحظ هنا أن شخصية فتاة الليل لا تقدم في إطار تمثيلي منضبط يضع الظاهرة في حجمها الطبيعي و يمنح الشخصية خصوصيتها الدرامية مع عدم التدني ، و إنما نحن إزاء ماسورة صرف صحي تنفجر في وجوه المشاهدين من المناظر الخليعة و اللغة الفجة و الإيحاءات المكشوفة طوال الوقت . والملاحظ أيضا أن العهر يتحول من مجرد خيط فني ضمن نسيج أشمل إلى حالة متكاملة تصم العمل ككل . دعك من مراعاة خصوصية الشهر الفضيل ، إذ يبدو أن السادة صناع الدراما المصرية لا يبالون بتحويله إلى فاصل من المساخر على طريقة كباريهات شارع الهرم ، و انظر إلى هذا الكم من الاستسهال في اللجوء إلى شخصيات نمطية بظن أن الجمهور عاوز كده و أن صوم النهر مكافأته أكبر قدر من اللحم الأبيض ليلا !

ومثلما تبشرنا الإعلانات السخيفة و الطويلة التي تحاصرنا طوال رمضان بأن هذا العصير هو التطور الطبيعي للحاجة الساقعة ، فإن مسلسلات العاهرات أصابها هي الأخرى شيئا من التطور تلمس آثاره علي سبيل المثال ، لا الحصر ، في مسلسلي “ حواري بوخاريست “ و “ حق ميت “ . هنا لم تعد العاهرة شخصية فقيرة جاهلة ضحية ظروف لا ترحم تم التغرير بها و تخضع لهيمنة شبكة جبارة ، وإنما فتاة متوسطة الحال اقتصاديا ، جميلة ، ذكية ، لبقة . تتجه إلى مهنة البغاء بمحض إرادتها و تحقق فيها نجاحات مذهلة في وقت قياسي وكأنها تدعو صريحة إلي كل فتاة شريفة إلى أن تسلك هذا الطريق الشيطاني إن لم يكن تحت ضغط الحاجة المادية ، فعلى الأقل من باب الفضول !

الطريف أن الزبون هو الآخر اختلفت صورته ، فلم يعد ذلك الثري العربي الطاعن في السن الغارق في المنشطات ، بل شاب ثلاثيني أو رجل أربعيني وسيم ، مهذب ، يعامل العاهرة كما لو كانت أميرة متوجة !

هنا أتوقف عن الكتابة منعا للمزيد من حرق الدم ، كما أنني صائم و لست مستعد لأن أخسر صومي بسبب لحظة غضب تخرج عن السيطرة ، لا سيما أن الشمس قد اقتربت من المغيب …

وكل عام و انتم بخير …

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة