نفحات إيمانية

نفحات إيمانية

شوقي عبدالخالق

صور المحبة والتجانس بين المصريين التي بدت خلال الشهر الكريم، تبعث على الطمأنينة والسعادة في آن واحد.

تملأ البيوت والأزقة والحواري قبل المساجد والصوامع نفحات إيمانية، تتجلى في أزهي وأروع صورها مع أيام شهر رمضان الكريم، لتأخذ عباد الرحمن إلى طبقات السماء مع خلو النفس من الحقد والحسد والطغينة والكذب، هروبًا إلى الإخلاص والتدبر والتأمل والمناجاة.

روائع الشهر الكريم التي لا تتوقف على الصيام والصلاة فقط، بل تمتد إلى أكثر منها شمولية فتُطال أركان التعبُّد السنيّة، حتى يصل العبد إلى أعلى درجات الإيمان بالله وقدره خيره وشره، ومعها تبدأ نفحات النور الإلهي تتجلى على الأرض فتملأ البشر حبًا ومودةً بتآلف القلوب إعمالاً لقوله تعالى { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

تنسحب الأنوار الإلهية إلى الأرض فتغسل قلوب العباد المخلصين وتحقق نوعًا من التماهي والتماشي، فيزول حب الدنيا إلى حب الله ورسوله وفرائضه، فلا تنازع ولا تشاحن ولا تخاصم ولا تباغض بين البشر، فيصبح الشهر الكريم رمزا للصفاء والود والإخاء.

صور المحبة والتجانس بين المصريين التي بدت خلال الشهر الكريم، تبعث على الطمأنينة والسعادة في آن معًا، تمثلت تلك الصور المتعددة للمحبة والإخاء، فيما حققته محافظة الإسكندرية الساحلية بتنفيذها أكبر مائدة إفطار، أدرجتها موسوعة جينيس ضمن موسوعتها، ليدخل المصريون الموسوعة بأفعالهم الكريمة.

لم يشعر المصريون بتلك الصور منذ فترة طويلة على مدار السنوات الأربع السابقة؛ بسبب كثرة التشاحن والتباغض على خلفية الخلاف السياسي، الذي أكل من قلوب المصريين الحب على حساب الحقد والتشاحن، فضلاً عن التصارع على المطامع الشخصية.

المصريون بحاجة إلى المزيد من النفحات الإيمانية التي تملأ قلوبهم امتدادًا للمشاعر الطيبة التي عُرفوا بها على مدار العقود الماضية، وهي المسألة التي تقف حائلاً أمام تقدم البلد وعبور مرحلة اللا استقرار التي يحياها الشعب حاليًا.

بعيدًا عن المتربصين بالوطن، والكارهين لكل ما هو جميل في أم الدنيا، فإن مصر ما يزال الخير يعمُّ أرجاءها ويملأ شوارعها، في مشهد يتكرر عندما يُواجه المصريين خطرٌ وقتي، على غرار الأزمات التي شهدتها البلد خلال السنوات السابقة، والواحدة منها كفيل بهدم أركان أي دولة، لولا أن المصريين لا يعرفون الاستسلام ويكملون عشاءهم حبا وإخلاصا لهذه البلد الطيبة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com