سوريا: سنة وحيدة لانعطافة كبيرة

سوريا: سنة وحيدة لانعطافة كبيرة

يوسف ضمرة

تفجيرات الكويت وتونس وليون، لن تمر بشكل عابر من دون أثر.

الكويت والسعودية أصبحتا ساحة حرب مذهبية في شكلها، والقصف السعودي لليمن، فاقم من حدة التوتر في هاتين الساحتين، المرشحتين للتوسع إلى مناطق أخرى.

بالنسبة لفرنسا فهذا هو الهجوم الثاني خلال أشهر. وفرنسا دولة، وليست جمعية خيرية. والشعب الفرنسي يكتشف يوما بعد آخر، أن هذا ما جاءت به السلطات الفرنسية، بسبب تدخلاتها في دعم تكفيريين وإرهابيين.

بإيجاز، فإن الحريق الذي كان يبدو تحت السيطرة في سوريا، ثم في العراق واليمن، هو في جوهره ليس كذلك، ولن يكون. فالتكفيريون لا حدود لأفكارهم، وهي الأهم من تدريبهم وسلاحهم. والكل يتذكر ما حدث بعد انسحاب الاتحاد السوفييتي من أفغانستان، وانتقال“ المجاهدين العرب الأفغان“ إلى وجهات أخرى، وخصوصا السعودية، الراعي الأكبر لهم في حربهم ضد السوفييت.

لعبت وسائل الإعلام الغربية والعربية المتماهية معها، دورا عكسيا في سوريا، من دون أن تدرك. فقد أوهمت الإرهابيين أن سقوط سوريا أمر قطعي وقريب جدا. وقد تصرف المسلحون في كل حروبهم على هذا الأساس. لكنهم مع دخول الحرب عامها الخامس، وتلقيهم خسائر موجعة، من دون ظهور مؤشرات جادة على إسقاط سوريا، لم يعودوا هم أنفسهم أولئك الواثقين قبل سنوات من إسقاط سوريا، حتى لو احتلوا مناطق أقرب إلى دمشق. لقد ثبت لهم أكثر من عامل يلعب دورا رئيسا فيما يحدث؛ فقد تبين لهم أن إيران مستعدة حتى لخوض حرب مباشرة منعا لإسقاط سوريا. وتبين لهم أن روسيا لم تكن تتسلى وهي تقدم الفيتو وراء الآخر، أو وهي تقدم المساعدات العسكرية شبه اليومية لسوريا. بينما كل ما تقوم به أمريكا هو التدريب والتسليح لبعض الجماعات. وهو أمر لا يكفي في مواجهة جيش قرر أن يقاتل باستماتة دفاعا عن سوريا. أي إن تجربة حياد الجيش المصري والجيش التونسي، لم تتكرر في سوريا. فهل فتحت أمريكا جبهة اليمن لوضع مزيد من الضغط على إيران؟ ربما. ولكنها هنا أيضا وقعت في خطأ جديد أو ارتكبت حماقة أخرى. فلا السعودية قادرة على احتلال أرض يمنية، ولا اليمنيون مستعدون لتلقي الضربات من دون أن يحركوا ساكنا. ولهذا لم نعد نسمع البيانات السعودية السابقة التي تتحدث عن عودة هادي أو ما شابه ذلك. صارت السعودية متلهفة على إيجاد حل سياسي ينهي تبعات هذه الحرب، خصوصا آثارها على مناطق السعودية الشرقية.

فمن حول أنظار“داعش“ إلى الكويت والسعودية وفرنسا، وربما مستقبلا إلى مناطق أخرى؟

حتما لعب الفشل في سوريا دورا كبيرا. وربما يكون في الأمر شيء من ممارسة الضغط على هؤلاء الحلفاء، لتقديم المزيد من الدعم للمسلحين في سوريا. فاستهداف مساجد الشيعة، يخلق رد فعل حتميا في أوساط الشيعة في مناطق، يشكل فيها الشيعة نسبة كبيرة، لئلا نقول الأغلبية.

أما فرنسا فهي في تصورنا المتواضع، لن تكون الدولة الأوروبية الوحيدة التي سيضربها الإرهاب، وإن كانت المرشحة الأقوى لذلك، بالنظر على دورها المباشر والوقح في الأزمة السورية، وبالنظر إلى تعداد المسلمين فيها.

لم تبدأ الحرب. فالذي يبدو حتى الآن، هو أن الديمقراطيين في أمريكا، يريدون إنهاء ولايتهم الثانية من دون توابيت أمريكية. وهم يدركون أن الجمهوريين هم الأقرب لاحتلال البيت الأبيض في نهاية العام القادم. ولذلك، فإنهم أمام أمرين: إما أن يجدوا بالتعاون مع روسيا حلا سياسيا، أو يتركوا هذا الملف على طاولة البيت الأبيض، ليعالجه الجمهوريون بطريقتهم الأكثر ميلا للتدخل العسكري حول العالم. أما النتائج فهي لن تكون محسومة كما حدث في العراق أو ليبيا. ومن هنا إلى أن يتم تسوية الأزمة سياسيا، أو البدء في حل عسكري مباشر، فإن كثيرا من بؤر التوتر العربية والعالمية، ستشهد تفعيلا قد يقلب الأمور رأسا على عقب.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com