تطهير المكتبات من كتب التطرف

تطهير المكتبات من كتب التطرف

حافظ البرغوثي

اقدمت وزارة الأوقاف الاسلامية في مصر على مصادرة كتب أشهر دعاة التطرف والقتل والسحل والتكفير من المساجد، وأقول أقدمت لأن هذه الخطوة شجاعة وفيها اقدام لأن من صودرت كتبهم تحولوا الى مصدر لبث الحقد والكراهية في المجتمعات العربية وكفروا خلق الله لاسباب سياسية وليس دينية واخذوا تفسير الدين احتكارا حصريا عليهم. وصاروا يتلاعبون بالدين وفقا لأهوائهم وتوجهاتهم السياسية وسيطروا على عقول السذج من العامة وهم من افرزوا الفكر الارهابي وشوهوا الدين بممارسات لاانسانية.

اعادة تنقيح كتب التراث واستبعاد ما يتعارض مع سماحة الاسلام بات امرا ملحا لاخراج الأمة من أزمة اختطاف التفسير الديني وتسيد رجال فكر متطرف للمشهد الديني. ولعل مصادرة كتب دعاة القتل والسحل والتكفير ليست اعتداء على حرية الرأي لأن الدين ليس وجهة نظر يضاف اليها او يحذف منها بل هو كتاب محفوظ الهيا ولا يحق لهؤلاء التدخل في نصوصه واخراجها عن سياقها خدمة لأهواء سياسية خبيثة. اذ بات كل واحد يغرف ما يناسب سقطاته ومزاجه السياسي من الدين بحجة ان العلامة كذا بن مزا قال كذلك او ان الشيخ فلان بن جهلان الذي عاش في ذروة عصر الانحطاط ايام الحكم التركي او الصليبي والمغولي قال كذا، او ان الداعية الهارب من مصر اباح تخريب المال العام وهكذا.

الكثير مما صودر من كتب كانت عبارة عن دعوات للقتل والتخلف والسبي والاغتصاب والتآمر، وهي دليل الارهاب الذي صار اعداء الاسلام يستخدمونه لضرب الشعوب ببعضها وتشويه الدين. والغريب ان كثيرا من هؤلاء لم يحصلوا على شهادات جامعية في الفقه ودراسات الشريعة وفقا لما كشف النقاب عنه بعد سقوط حكم الاخوان في مصر حيث تبين ان اصحاب الفتاوى الذين احتلوا شاشات الفضائيات وسيطروا على عقول العامة واستعانوا بالجن وحور العين لخداع البسطاء ما هم الا انصاف متعلمين حفظوا بعض الأحاديث وبعض الكتب المتطرفة والموجهة حزبيا وانتحلوا صفة الشيوخ وحملة الألقاب الاكاديمية وهم ليسوا كذلك. ولهذا ترى ان اغلبهم يشتون في احاديثهم الى قال فلان ولا يستندون الى النصوص القرآنية. وقد تابعت فتاوى العشرات منهم في قضية مصيرية تهم الامة ومستقبلها وبدونها لا ينصلح الحال وهي هل يجوز للمرأة نتف الشعر الزائد بين الحاجبين؟ وحتى اللحظة لم يحسم هذا الأمر الجلل.لكنهم في قضايا اخرى كالذبح والقتل والتخريب تجدهم سريعي الافتاء في تعميم البلاء وقتل الأبرياء والدين منهم براء.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com