إنهم يحاولون تجنيدنا ! – إرم نيوز‬‎

إنهم يحاولون تجنيدنا !

إنهم يحاولون تجنيدنا !

محمد بركة

ذات مرة ونحن نستعد لمغادرة المسجد بعد صلاة العصر، اعترض طريقنا الشيخ سعيد قائلاً:

– آن الأوان لأن نستلمكم.. أنتم بسم الله ما شاء الله أصبحتم ثلاثة من خيرة شباب البلد..

كانت هذه هي المرة الأولى التي يخاطبنا فيها أحدهم باعتبارنا ”شباباً“ رغم أننا كنا بالكاد قد حصلنا على الشهادة الإعدادية ونستعد لدخول المدرسة الثانوية بعد شهرين بمدرسة كفر سعد. والحق أن كل شئ آخر أعده لنا الشيخ سعيد كان يدعونا أيضاً للزهو ويشعرنا بالإثارة والتشويق: نجتمع كل ثلاثاء بعد صلاة العشاء فى بيته فلا نخبر أحداً عملاً بمبدأ: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان. نغادر البيت بعد ساعتين فلا نسلك نفس الطريق الذي جئنا منه ولا نسير نحن الثلاثة معاً. يُفتتح فى حارتنا محل جديد لعم ”عزت“ الحلاق، فيأتينا التحذير بأن الرجل يعمل مخبراً للمباحث بدمياط، وما المحل سوى واجهة لرصد أنشطتنا.

نقرأ في جريدة ”الشعب“ عن تعرض إخوتنا المعتقلين بأقبية أمن الدولة لعمليات ”النفخ“ والصعق الكهربائي وإطفاء السجائر فى الأماكن الحساسة، قبل أن يتطور الأمر إلى تدريب الكلاب البوليسية على انتهاك رجولتهم، فيلقى علينا الأستاذ سعيد بوصاياه الثلاث:

– أن توقن أنه كما تُختبر المعادن بالنار، يُختبر المؤمن بالابتلاء والتعذيب ابتلاء.

– ألا يكون لك عادة، فتنام في أي مكان و بأي وقت، وتأكل أي شئ.

– أن يكون لسانك رطباً بذكر الله، فتجرى عليه الآيات القرآنية في أشد اللحظات وطأة لتخفف عنك الألم.

و لولا لطف الله لكادت تضيع طفولتنا في حالة غريبة من السرية و التوتر الأمني و الدخول – ولو على المستوى النفسي – في مواجهة مع الدولة .

صحيح أننا لم نعد نرفع صوتنا في وجود آبائنا، أو نشعل البيت حريقاً إذا كنا نتضور جوعاً وتأخرت أمنا بتجهيز الطعام، لكننا – في المقابل – كدنا نصدق أن تعليمات الجماعة الإرهابية جهادا في سبيل الله و بيعها لأسرار الوطن انتقاما من فرعون وجنوده . لم نعد نستمع إلى أغاني المطرب حميد الشاعري الذي كنا بدأنا في اكتشافه، والأهم أننا لم نعد نصافح البنات بمحيط العائلة يداً بيد في تطور أثار قلقاً خفياً لدى صناع القرار في الأسرة .لم يجاهر به أحد من أقاربنا سوى عمى إبراهيم الذي عاد نهائياً من السعودية وامتلك سيارة نقل ضخمة عمل عليها سائقاً بجلب شحنات الطوب من كفر الزيات. ذات مرة قال لى:

– بقولك إيه.. المثل بيقول اللى يعيش ياما يشوف.. واللى يمشى يشوف أكتر.. تعالى معايا بكره وإحنا طالعين على كفر الزيات.. اتفرج وغيرَّ جو “ .

و بدأت رحلة التخلص من الفيروس الاخواني بالتدريج …!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com