هل تؤجل السويداء حربا أكبر ؟ – إرم نيوز‬‎

هل تؤجل السويداء حربا أكبر ؟

هل تؤجل السويداء حربا أكبر ؟

يوسف ضمرة

الكل يتحدث عن مغزى الراية الهاشمية، وإعادة إحيائها. الكل يتساءل عن معنى“الشماغ“ الأردني المقلوب فوق الرأس.

باختصار، فإن هذه الحركة، تزامنت مع ازدياد الضغط العسكري على سوريا شمالا وشرقا وجنوبا. وتزامنت مع الحديث عن غرفة عمليات عمان المشتركة، الخاصة بالأزمة السورية.

لقد سبق لنا وأشرنا إلى مسألة توطين فلسطينيي سوريا ولبنان في الأردن؛ في المنطقة الشرقية، والشمالية الشرقية تحديدا“المفرق والأزرق“. وهذا التوطين ينسجم ومعاهدة وادي عربة التي تنص حرفيا على“توطين اللاجئين الفلسطينيين“ لا على“استقرارهم“ كما يحاول بعض الإعلاميين أن يوحوا في كتاباتهم.

ليست لدينا شكوك في هذا الأمر. أعني أن هذا المشروع يقترب من التحقق، بغض الطرف عن سقوط سوريا أو صمودها؛ تقسيمها أو الحفاظ على وحدتها.

لكن السؤال الذي عاد إلى الواجهة هو: هل يستعد الأردن للتدخل في سوريا عسكريا بشكل مباشر؟

آخر المعلومات تشير إلى أن وليد جنبلاط حصل على تطمينات من الأردن، تتعلق بحماية دروز السويداء في حال تمكنت داعش أو النصرة من السيطرة عليها. وقد تناقلت الأخبار يوم أمس، خبر إرسال جنبلاط للوزير أبي فاعور إلى عمان لهذه الغاية.

إن حماية الدروز من قبل القوات الأردنية، تعني دخول هذه القوات إلى عمق محدد في الجنوب السوري. وهذا الدخول فيما لو تم، فإنه سيتم بالتنسيق بين أكثر من طرف وجهة، وعلى رأسها واشنطن. وإذا كانت واشنطن موافقة على مثل هذه الخطوة، فهذا يعني أمرين اثنين، أولهما: أن واشنطن تلعب مع موسكو على وتر الوقت، أثناء الحوار حول الأزمة السورية ووسائل حلها وجنيف الثالث وما شابه ذلك. وثانيهما: أن لدى واشنطن سيناريو مختلفا تماما عن الحل السياسي، بل ولديها بدائل عسكرية جاهزة، أو ربما خطط أساسية تتقدم على الحل السياسي، بالرغم من التصريحات واللقاءات التي تشير كلها إلى رغبة واشنطن في حل سياسي.

سنترك تهديدات الكيان الصهيوني جانبا، لأننا لا نعتقد بتدخل قواته في سوريا بشكل فج كما تروج آلته الإعلامية. فتدخل الكيان يصب في مصلحة القيادة السورية، لأن الوجدان العربي شديد الحساسية تجاه الكيان الصهيوني، أيا كان الموقف الشعبي العربي من أي دولة عربية يستهدفها الكيان. لكن التدخل الأردني سيجد له قبولا ومؤيدين، خصوصا حين تكون الذريعة حماية المدنيين الدروز من سكاكين داعش التي لا توفر رقبة. ولعل مجزرة قرية“قلب لوزة“ في محافظة إدلب، التي ذهب ضحيتها أكثر من 40 درزيا ذبحا على يد داعش، جاءت لتعمق مشاعر الخوف في السويداء، وتسهل من عملية الدخول الأردنية، التي ستكتسي طابعا إنسانيا في أوساط سورية وعربية ودولية، باستثناء سوريا وحلفائها.

لكن، هل انتبهت سوريا إلى هذه الخطوة؟

تفيد الأنباء الواردة من منطقة السويداء، أن اللواء 52 الذي انسحب من موقعه غرب السويداء، تمركز في مطار الثعلة وفي السويداء نفسها. وهو يخوض بمساعدة أهالي السويداء، ومتطوعيها الشباب، قتالا ضاريا، يفرض من خلاله على الجماعات التكفيرية، إعادة الحسابات مرة أخرى، قبل أي محاولة جديدة لإسقاط السويداء. وطالما كانت السويداء في يد الجيش السوري، فإن هذا يجعل من دخول القوات الأردنية مهمة صعبة أو مستحيلة. حيث ستبدو في هذه الحال قوات لنصرة المسلحين الساعين لإسقاط السويداء لا لحماية المدنيين. وهو أمر يجعل السوريين في حال دفاع عن النفس في مواجهة قوات خارجية أجنبية، الأمر الذي سيكون مرشحا للتعقيد، والوصول ربما إلى صدام مسلح مع الأردن، لا ترغب فيه سوريا ولا الأردن نفسه.

قد يكون الأردن مطمئنا الآن لأكثر من سبب، لكن عليه أن يفكر في المستقبل الأبعد من سقوط السويداء، حيث لا أمن ولا أمان ولا تعايش مع مجاميع تكفيرية، لا تعرف غير القتل والذبح، أيا كانت درجة إيمان الآخر.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com