حروب الأمر الواقع

حروب الأمر الواقع

غادة خليل

بالرغم من الإنجاز الكبير الذي حدث في أواخر شهر نوفمبر ٢٠١٢ عندما تم إعلان دولة فلسطين كعضو مراقب في هيئة الأمم المتحدة – بعد أن حصلت على أصوات 138 دولة واعترضت 9 دول وامتنعت 41 دولة عن التصويت -، إلا أن المجتمع الدولي ما زال ينظر للأمر كما لو كانت فلسطين مجرد سلطة مهمشة تقبع في الضفة الغربية.

وفي محاولة لتطبيق السيادة الفلسطينية على اراضيها، تم الإعلان مؤخرا عن عقد مؤتمر دولي برعاية مشتركة من إحدى المنظمات الدولية ودولة فلسطين.

مر اسبوع تلو الاخر، وحين اكتملت التجهيزات ووصلت الى مرحلة اللمسات الأخيرة، فإذ بالسادة الاسرائيليين يفجرون مفاجأتهم ويطالبون كل المشاركين باستخراج تأشيرة الدخول الى اسرائيل حتى يتمكنوا من الدخول الى الأراضي الفلسطينية، معلقين ذلك على “شماعة” الدواعي والترتيبات الأمنية.

لقد اعتادت اسرائيل منذ قيامها على اتباع سياسة قائمة على الأمر الواقع، دون التقيد باتفاقات أو معاهدات دولية، تلك السياسة تقوم على ما تقتضيه مصلحة الدولة اليهودية، دون أية اعتبارات أخرى.

وقد ازداد استخدام تل ابيب لتلك السياسة في ظل انعدام موقف مضاد من قبل العرب أو الفلسطينيين، وفي ظل مواجهة العدوان بالتنازل والمبادرة تلو المبادرة.

انها نفس السياسة التي تنقلها اسرائيل هذه المرة من التمدد الاستيطاني ومن التفاوض تحت شغف ابتلاع المزيد من الاراضي الى ساحة المؤتمرات الدولية التي تعقد على مرأى ومسمع المجتمع الدولي بأكمله.

كانت الرسالة الاسرائيلية تهدف الى الايحاء الى أن هناك لاعب واحد فقط يستطيع المنع والمنح: تل ابيب!

الموقف الاسرائيلي الأخير يعد تصعيدا خطيرا في أساليب الهجوم السياسي على فلسطين، اذ اعتادت سلطات الاحتلال ان توظف ادواتها الاعلامية للهجوم على أي حدث دولي تفوح منه رائحة الانحياز للحقوق الافلسطينية المنهوبة، بالضبط كما حدث عندما قررت سويسرا عقد مؤتمر في جنيف بشأن احترام القانون الدولي لحماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، حيث اتهمت تل ابيب وقتها سويسرا بالانحراف عن مبدأ الحياد الذي تنتهجه هذه الدولة الأوروبية، وانهالت بتصريحات رسمية تصف المؤتمر بـ “مناورة سياسية هدفها الوحيد هو استغلال معاهدات جنيف من أجل الهجوم على إسرائيل” ودعت الدول الأخرى لمقاطعة المؤتمر.

ويبقى في النهاية تساؤل مشروع: متى سنواجه اسرائيل التي ما زالت تضرب بعرض الحائط كافة القرارات والمبادرات الدولية في محاولة لإفشال كل الجهود الرامية لإحلال السلام العادل والدائم المستند إلى قرارات الشرعية الدولية ؟!.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع