دون ذنب جنته يداه !

دون ذنب جنته يداه !

غادة خليل

يبدأ الموضوع بسوء تفاهم بسيط ثم ينقلب إلى مأساة كاملة الأوصاف !

فجأة يهبط رجال مباحث تنفيذ الأحكام من سيارة سوداء ليلقوا القبض عليك وأنت في المقهى مع أصحابك دون ذنب جنته يداك !

تصعد إلى سلم الطائرة لا بك و لا عليك فإذ برجال الأمن يحتجزونك باعتبارك مجرما عتيداً ! هذا ما يحدث حين يتشابه اسمك مع اسم مجرم هارب من العدالة ..أو شخص ممنوع من السفر ! كابوس يمكن أن يعيشه أي منا في أي لحظة طالما أن الثورة التكنولوجية في حفظ البيانات الشخصية لم تصل بعد إلى بعض مصالح الأحوال المدنية ببلادنا العربية .. ومحاضر الشرطة لم تتصف بعد بالدقة المنشودة ..!

وكم من أبرياء تم سجنهم ..و مظاليم تم حبسهم ..و محترمين تعرضوا للإهانة ..و السبب تشابه في الأسماء يصل أحيانا إلى الاسم الرباعي.

تخيل نفسك إنسانا بريئا مسالما ..محترما .. تمشي ”جنب الحيط “ ..وتقول مثل ملايين الطيبين في مصر المحروسة : يا رب استرها معانا واغننا بالحلال ..وفجأة تصبح مطلوبا في قضية مخدرات ..أو صدر ضدك حكم في قضية آداب !

وبسبب دراما تشابه الأسماء و ما ينتج عنها من دخول الأبرياء السجن ، اصدر النائب العام في مصر قبل عدة سنوات تعليمات تنص على إلزام المحامين «بأورنيك 53» – نيابات مكرر- والذي يدون به بيانات إضافية تدل على هوية المجني عليه في الجنايات والمدعي عليه في الجنح لإرفاقه بأوراق وملف القضية وذلك من أجل سهولة البحث والوصول للشخص المحكوم عليه ومنعا لحدوث أي التباس أو سوء تفاهم مع أسماء أخرى …و مع ذلك ما زالت المشكلة مستمرة ..

ومن أشهر حواديت تشابه الأسماء المأساوية التي هزت الرأي العام قضية طيار اسمه متشابه مع تاجر مخدرات “ شاف الويل و سواد الليل “ إلى أن اثبت براءته. نائب رئيس تحرير صحيفة قومية كبري اسمه متشابه مع إرهابي صدرت ضده أحكام غيابية , فرغم أن المسمى الوظيفي للصحفي المرموق واضح ومظهره يدل على أنه رجل أكثر من محترم فإنه يتم توقيفه في مطار القاهرة مع كل سفرية يقوم بها ويجد نفسه في حرج شديد أمام أسرته وأبنائه.

.. وفي مآسي القبض على الأبرياء بسبب تشابه أسماء، البعض يلقي باللوم على ظابط الشرطة نفسه المكلف بتنفيذ الحكم . يقولون – و العهدة على الراوي – ان كل ما يهمه هو القبض على الشخص المطلوب لمجرد ان الاسم ينطبق عليه ، و لا يبذل مجهودا كي يتأكد من شخصيته من خلال البصمات وصحيفة الحالة الجنائية، ومن ثم يختلط الحابل بالنابل ..و “ يبقي احمد زي الحاج احمد“ ..ومهما تكررت أخطاء الضابط المخطئ لا تتم محاسبته بعقوبة تأديبية، سواء بالخصم.. أو الإنذار !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com