الداعشيون الجدد

الداعشيون الجدد

أحمد مصطفى

كما توجه اليمين السياسي في الغرب أكثر نحو اليمين بتفريعات، يعد أشهرها من تطرفوا على اليمين الأمريكي المحافظ وعرفوا بالمحافظين الجدد، فإن الإرهابيين عندنا (وهم يمين) ولّدوا من هو على يمينهم.

فإذا كان تنظيم القاعدة أفرغ متطرفا على يمينه هو داعش ـ التي تجعل أفعالها من أسامة بن لادن حمامة سلام ـ فإن داعش تفرغ بشكل متسارع من يلتقون من على يمينها ويسارها ويجمعهم كلهم أنهم “داعشيون جدد”.

هناك قاعدة بسيطة في الطب وهي أن التشخيص الصحيح يؤدي إلى علاج أفضل للمريض، لذا يقولون مجازا “التشخيص نصف العلاج”.

ومن تشخيص بلوى منطقتنا مع الإرهاب تاريخ الحالة: كل تلك الجماعات الإرهابية وسطها ويمينها إنما خرجت من عباءة واحدة هي الجماعات الأصولية والسلفية وتلك التي سعت لخلط الدين في السياسة وجذرها جماعة الإخوان.

وفي تطور المرض، أن تلك الأصولية بتغلغلها في مجتمعاتنا لامست أفكارا أخرى متشددة ومتطرفة (تختلف أسماؤها من سلفية إلى جهادية) أدت إلى تضاعف مفعولها السلبي كما يحدث مع بعض الأدوية التي ينصح من يتناولها بتجنب أطعمة أو مشروبات معينة تزيد من تفاعلات الدواء.

الخلاصة أن العلة، بتاريخ الحالة وتطورات المرض، فينا وليست من خارجنا وأن هؤلاء الذين يقاتلون تحت الراية السوداء هم من أبناء وبنات مجتمعاتنا ـ حتى “الخواجات” منهم إنما نقلت لهم تلك النسخة المشوهة من دين الإسلام عبر مشايخ ومدعين من عندنا.

في كل بلادنا، من المحيط إلى الخليج، هناك قطاعات معقولة من الناس قريبة في تفكيرها من القاعدة وداعش، ولم يكن المرء بانتظار حادث هنا أو هناك ليكتشف أن “الدواعش بيننا”.

الأخطر حقا الآن هم الداعشيون الجدد، الذين يزايدون على داعش في التفكير والتفسير والتبرير ـ وهؤلاء بالضبط كمن يقولون “أنا مش إخوان بس باحترمهم”.

لدينا كثيرون ليسوا داعش (بمعنى الذبح والتدمير، ربما لأنهم لا يستطيعون) لكنهم أخطر لأن أفكارهم وآراءهم لا تختلف كثيرا عن داعش.

ومثل هؤلاء يسهمون في أن تفرز مجتمعاتنا متطرفين على الناحية الأخرى ـ كغلاة العلمانيين الذين يريدون إزالة اي أثر للدين من حياة الملايين بالقانون والدستور ـ يلتقون مع الداعشيين الجدد في نهاية دائرة 360 درجة.

العلة واضحة، وتشخيصها بسيط، والعلاج ليس بأمر عجيب: فليكن الدين لله والسياسة للناس، وليكن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده .. أو ببساطة “الدين المعاملة”.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع