يا عزيزتي لا تأكلي نفسكِ

يا عزيزتي لا تأكلي نفسكِ

وئام غداس

”وراء كلّ رجل عظيم امرأة عظيمة“، تتبجّح النساء عند نجاح رجالهنّ هكذا، أي بهذه الجملة تحديداً، مشدّدات أنهن الطرف الفاعل في هذه النتيجة، وهي كذلك ”العظمة“ التي يرميها بعض الرجال لامرأة، لتلتهي بنجاحه، وتشعر أنه كانت لها أدوار كبيرة في هذا الإنجاز، وبالتالي هو بشكل ما نجاحها أيضاً، هكذا ترى أنها دفعت العجلة حتى أقصاها وهو العظمة ولا تنتبه أنها فعلت ذلك وهي في الخلفية، مثلما لن تسأل عن عظمتها هي، حيث يكون إسمها في المقدّمة، حسناً إذن، وماذا وراء كلّ امرأة عظيمة؟ أو ما الذي يجب أن يقف وراءها حتى تصل إلى العظمة؟، لماذا لم نسأل مرة هذا السؤال، كأن ليست العظمة مرئية إلا متى لبسها رجل، أو كأنّ المرأة لا يُفترض بها أن تكون عظيمة من الأساس.

هنالك مأساة حقيقية بدأ البعض في ملاحظتها، أو ربما انتبهوا إليها منذ زمن، علينا العودة ولو بشكل خاطف إلى عدد النساء اللواتي كنّ مبدعات، عظيمات، واعدات في مجالاتهنّ بلا إستثنئاء، وعندما بدأت أبواب النجاح تُفتح أمامهنّ قفز رجل من الشباك، بدأت إمّا قصة حبّ بتبعاتها، أو حياة أسرية بتبعاتها أيضاً، فتقوّض كلّ شيء وصارت قصّة النجاح في خبر كان!

شاعرات، كاتبات، ممثلات، مطربات، باحثات، عالمات، طبيبات، أيّ مجال شئت سوف تعثر على تجارب فذّة ومميّزة بلا حصر قد اختفت فجأة، كأن الأرض انشقت وابتلعتها، هي أرض أخرى بلا شكّ ، لكنها بور، متى دخلتها امرأة طموحة سكّرت أبواب تحقيق الأحلام دونها، ما زُرعت بها امرأة مثمرة إلّا وجفّت أغصانها.

غالباً تكون الحالة هذه: ”أين إختفت فلانة؟“ / ”لقد ارتبطت بفلان“، هذه الإجابة ههنا كافية.

خدعونا كثيراً بقول أن دور المرأة قبل كل شيء آخر هو ما تؤدّيه داخل أسرتها، أو كفاحها بإستماتة من أجل سعادة ونجاح رجل تُحبّه، عليكِ التساؤل في خضم كل هذا أين ذهبت مشاريعكِ الشخصية والوجودية، أكثر من ذلك كيف كان من السهل إقناعكِ أنّ دوركِ في حياة من تُحبين يجب أن يتعارض مع حبّكِ لنفسك والذهاب بأحلامك وطموحاتكِ حتى نهايتها، عادة يجب أن تمشي المهمّتان بالتوازي، أنتِ وغيرك، هنالك مجتمع ذكوريّ وهنالك رجل أنانيّ جعلكِ تقتنعين أنّ زورق النجاح لا يتسع لحمولتين أنتِ وهو، هو هذا الحبّ يا عزيزتي الذي جعلكِ تحملين أعباء طموح غيرك كاملة، الإجهاد سيجعلكِ رغماً عنكِ تتجاهلين مهمّتكِ تجاه كيانك، كم أنّ المهمّة كانت ستكون بسيطة لو آمن شريكك بضرورة ومسؤولية مشاركته، كي لا يصعد طرف على أكتاف طرف، ولا تُصنع قصّة نجاح على أنقاض قصّة فشل، هل من أجل أن يأكل حبيبك حصة نجاحه كاملة تأكلين نفسك؟

من المرعب أن تنقسم النساء إلى نوعين، نوع وحيد ناجح، ونوع فاشل يمتلك شريكاً، للأسف اختارت نساء كثيرات مشاريعهنّ في الحياة بعيدا عن الحبّ والزواج، واختارت أخريات الحبّ والأسرة والأطفال على حساب أحلامهنّ الفردية، من حاولت منهنّ الخروج من دائرتها فشلت، الواقع يفرض شيئا من اثنين، إمّا هذا أو ذاك، وكلاهما مؤذي وشاقّ، حياة الوحدة قاسية، وحياة إنكار الذات باهتة وفظيعة البرود.

أتعاطف مع الإثنين على حدّ سواء ولا ألومهما، ألوم عقلية الإستحواذ،الإخضاع، السيطرة والأنانية الذكورية، الإجبار العلنيّ أو المبطّن على خيارين أحلاهما مرّ، لا أملك حلولاً سحريّة، بإستطاعتي فقط أن أشكر إستثناءات هذه القاعدة، كلّ الرجال العظماء الذين وقفوا ويقفون وراء كلّ امرأة عظيمة وأطمئنكِ أنهم بالطبع مازالوا موجودين.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com