قضاة حق .. عند إرهاب جائر !

قضاة حق .. عند إرهاب جائر !

محمود بدر

(1)

“أيها الواقِفونَ على حافةِ المذبحهْ… سَقطَ الموتُ; وانفرطَ القلبُ كالمسبحَهْ…. والدمُ انسابَ فوقَ الوِشاحْ!”

نعم لم يكذب شاعرنا الكبير أمل دنقل وكأنه يرى الدم وهو ينساب فوق وشاح قضاة مصر الشرفاء الذين اغتالتهم يد الإرهاب الغادرة ، لم يكذب فقلوب المصريين قد انفطرت وانفرطت مثلما تنفرط المسبحة حزنا على فقدان هؤلاء الشباب

شاء القدر أن يكون بين القضاة الذين طالتهم أيادي الغدر ، القاضي الشهيد محمد مروان عبد الله ، ابن مدينتي “شبين القناطر” – لا أعلم إن كانت مصادفة أنه شقيق المستشار عمر مروان أمين عام لجنة تقصي الحقائق في أحداث 30 يونيو وفي أحداث رابعة – ولأنه جاري فقد جعلني هذا اقترب أكثر من جلال الحزن ، فقد ترك الشهيد طفلة لم يتجاوز عمرها الأربعة أعوام تسأل بأي ذنب يقتل أبي حتى قبل أن يرى شقيقي أو شقيقتي القادم إلينا في الطريق ؟!

خرجت المدينة عن بكرة أبيها تودعه وعلت الحناجر والأصوات “يا نجيب حقهم .. يا نموت زيهم ” و “الشعب يريد إعدام الإخوان ” وتطالب بالقصاص العادل له ولمن كان معه

فقد دفع الشهيد ورفاقه حياتهم ثمنا لموقف السلطة القضائية بالكامل في مواجهة العصابة التي حكمت مصر ولم يكفها إنفرادها بالسلطة التنفيذية والتشريعية بل أرادت أن تتغول على السلطة القضائية أيضا لتدين لهم البلاد والعباد ، لكنهم نسوا أن في مصر قضاة حق في وجه سلطان جائر وإرهاب فاجر !

(2)

” إحنا مش هنسيب سينا لحد … يا تبقى سينا بتاعة المصريين .. يا نموت “

الرئيس عبد الفتاح السيسي

متفقون إذن ، فلا يوجد مصري واحد يريد أن يترك سيناء ، الم ندفع فيها دماء أغلى وأنبل شبابنا لتحريرها ؟! ، ومازلنا ندفعه حتي الآن والهدف واحد ، بسط سلطة الدولة المصرية على كامل التراب السيناوي في مواجهة الإحتلال أو الإرهاب

ورغم الألم الذي يعتصر المصريين جميعا ، ورغم علمنا الكامل بالدوافع التي جعلت الدولة تصدر قرارا بوقف انعقاد الجلسات بمجمع محاكم العريش ونقل جميع درجات التقاضي إلى مدينة الإسماعيلية ، إلا أننا نطالب وبصدق بضرورة مراجعة هذا القرار ، لأنه – ورغم عظيم المصاب- يعطي إشارة سلبية جدا عن انحسار دور الدولة في سيناء فالصراع كما نفهمه جميعا هو من سيسطر على سيناء ، وتواجد الدولة بسلطاتها التنفيذية والقضائية هناك هو رسالة إلى الغادرين بأن غدرهم وإرهابهم لم يؤثر في شعبنا ولن يؤثر أبدا ، خاصة وأن هذا القرار جاء بعد أخبار نشرتها بعض الصحف والمواقع – سرعان ما تم نفيها – عن رفع بعض القبائل في سيناء للسلاح في مواجهة الجماعات الإرهابية وهو خبر إن كان يدل علي التضامن الكامل لأهالي سيناء مع جهود الدولة في كبح جماح هذه الجماعات المتطرفة إلا أننا كمصريين لن نقبل ابدا بالسلاح إلا مع الدولة المصرية وجيشها

(3)

“هذا الذي يحدث في سيناء سيتوقف فورا .. في اللحظة التي يعلن فيها عبد الفتاح السيسي التراجع عن الإنقلاب ” القيادي الإخواني محمد البلتاجي

نذكركم بها لعل الذكرى تنفع المصريين ، ولنقول لجماعة “إحنا مش إخوان بس ضد الظلم ” أن الظلم بعينه هو أن تترك طفلة صغيرة فقدت والدها وشابة فقدت زوجها وأم ثكلى وتتذكر فقط الدفاع عمن أعدموا في قضية “عرب شركس” أو لتبرر للإخوان أفعالهم بحجة أنك لا تقبل الظلم ، فالمفارقة أن من أعدموا وقفوا أمام القضاء وأتيح لهم حق الدفاع عن أنفسهم وقدمت ضدهم الأدلة ، أما من راحوا شهداء في سبيل الله لم يعطهم قاتلهم نفس الضمانات فلم تترك لهم فرصة الدفاع ولم يستمع أحد إليهم ولم يعرفوا عنهم شيئا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع