من ”عورة الوزير“ ..إلى “ نيابة الانقلاب“!

من ”عورة الوزير“ ..إلى “ نيابة الانقلاب“!

محمد بركة

“ تنظر محكمة القاهرة محاكمة 21 من رابطة مشجعي نادي الزمالك حيث تزعم نيابة الانقلاب أنهم شرعوا في محاولة قتل رئيس النادي و إتلاف ممتلكات عامة “ .

الفقرة السابقة لم تأت في سياق منشور إخواني يحرض علي نظام ثورة 30 يونيو ، وإنما ضمن خبر صغير نشر مؤخرا بصفحة الحوادث بجريدة الأهرام التي تصفها وسائل الإعلام الغربية ب “ شبه الرسمية “ حيث وقع خطأ مطبعي عابر ، لكنها لأنها الأهرام صاحبة التاريخ و المصداقية “ تأسس في 27 ديسمبر 1875 “ ، ملأ الخطأ الدنيا و شغل الناس . ووجد أنصار مرسي في الواقعة فرصة لإشعال شموع الشماتة و الطواف بها حول ضريح الكراهية و التحريض علي العنف ، كما اتخذت بعض الصحف والفضائيات المملوكة لرجال أعمال من حادثة “ نيابة الانقلاب “ فرصة للتشهير الرخيص بكبري المؤسسات الصحفية القومية .

بالطبع الأمر لم يكن كلك في أزمنة بعيدة خلت نعمت فيها الصحافة المصرية بتقاليد عريقة ، لم تكن فيها مهنة من لا مهنة له ، غير أن الشيطان يكمن في التفاصيل و الأخطاء المطبعية كانت تتسلل علي نحو يثير الضحك والأزمات .

الواقعة الأشهر بالطبع الماثلة بذهني حاليا هو الأستاذ أنطوان الجميل كبير سكرتارية التحرير الذي ورده – في الأهرام أيضا – نعي للنشر مدفوع الأجر بصفحة الوفيات فكتب أحدهم علي النعي تأشيرة “ إن كان له مكان “ أي يتم نشره حال توفر مساحة ، فإذا بالنعي يظهر منشورا في اليوم التالي معلنا انه توفي إلي رحمة الله تعالي فلان الفلاني “ رحمه الله و أسكنه فسيح جناته إن كان له مكان “ !

ومن طرائف الأهرام كذلك مانشيت يقول :“ الأهرام تطالب بتجريد ثياب القضاة “ وفي اليوم التالي تم توضيح أن المقصود “ الأهرام تطالب بتجديد شباب القضاة“ مع معاقبة المسئول عن الخبر . وإذا كان الرئيس عبد الناصر ضحية أشهر خطأ مطبعي سياسي حين ظهر مانشيت “ مقتل السفاح عبد الناصر في باكستان “ نتيجة تداخل عنوانين الأول “ مقتل السفاح “ و الثاني “ عبد الناصر في باكستان “ ، فإن الرئيس السادات زار لبنان حيث أجريت معه مقابلة مطولة لإحدى الصحف وجاء العنوان: الرئيس المدمن يتضاءل بالبيض المحلي.. وكان الخطأ فادحا.. فقد كان العنوان الصحيح: الرئيس المؤمن يتفاءل بالبيض المحلي.. وكان السادات يلقب بالرئيس المؤمن وكان يرى أن إنتاج البيض الواسع سينعش الاقتصاد المصري !

و لا تندهش و الحال هكذا إذا وجدت الوزيرة ”تتبول “ – بدلا من تتجول – في كفر الشيخ أو “ الكلاب “ – بدلا من الطلاب – ينهون إضرابهم ، أو “ عورة “ – بدلا من عودة – وزير الأوقاف !

في الآونة الأخيرة ، أصبحت الأخطاء المطبعية أكثر حداثية و تطورا من المحيط إلي الخليج : فالعمال يتنازلون عن حوافرهم ”حوافزهم“ ، و المسئول الكبير يدعو الله أن يمن علي نظيره في دولة شقيقة بالشقاء ”بالشفاء“ العاجل ، و تلك المجلة تتباهي بأنها أوسخ ”أوسع“ المجلات العربية انتشارا، و المباراة المرتقبة يحضرها خمسون ألف متفجر ”متفرج“ ، و تلك الدار العريقة توصف بأنها أكبر دار للشر “ للنشر“ في المنطقة..!!

و المعني – عزيزي القارئ – أننا نحن العاملين في مهنة البحث عن المتاعب نعمل في خدمة سيادتك ، و رضا رؤساءنا في العمل علينا مرهون برضاك ، فأحلامك أوامر ، و إحساسك العارم بالملل أزمة كبري تسرق من أعيننا النوم ، لكن تمهل وترفق بنا إذا ما جاءت الطوبة في المعطوبة و حدث خطأ أو سهو !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com