القاتل المتسلسل

القاتل المتسلسل

موفق محادين

من اصناف المجرمين ، ما يعرف بالمجرم او القاتل المتسلسل كما تحفل به سجلات الشرطة والمحاكم في كل بلدان العالم ، وكما تصدره السينما الامريكية للمشاهدين .

وكما على الصعيد الجنائي ثمة قاتل متسلسل على الصعيد السياسي ، يمكن ملاحظته في الحالة العربية عبر المحطات التالية:-

1. القاتل الاقتصادي ، حسب تعبير ( جون بيركنز) في كتابه الشهير الذي حمل عنوان (اعترافات قاتل اقتصادي) ، ويدور حول قاتل اسمه البنك والصندوق النقد الدولي مهمته استدراج البلدان المستهدفة في سياسات تدمير ممنهجة لسيادتها الاقتصادية و السياسية وتحويلها عبر القروض وحرية الاسواق والخصخصة الى دولة فاشلة منهكة بالديون والفساد .

ويلاحظ هنا الدور الخطر لهذا القاتل بتحطيم النواظم المركزية وصمامات الامان الاقتصادي – الاجتماعي للدولة وهي الطبقة الوسطى ، والجيوش والهويات الجامعة

ذلك ان غالبية بلدان العالم الثالث ومنها البلدان العربية لم تتحول من مجاميع ما قبل رأسمالية (طائفية ومذهبية وعشائرية وجهوية) الى مجتمعات مدنية حديثة وظلت في اطار ما يوصف بالبنى الكولونيالية المشوهة التي ما ان تخسر دولتها (ناظمها المركزي الخارجي) حتى تنهار وتعود سيرتها الأولى (مجاميع طائفية وجهوية).

2. القاتل الليبرالي ويأتي بعد القاتل الاقتصادي مباشرة ، وكما كانت وظيفة (الاقتصادي) عزل القضايا والحقوق الاجتماعية وتحطيم الطبقة الوسطى باسم الخصخصة وحرية الاسواق ، فإن وظيفة القاتل الليبرالي هي عزل ( الحريات العامة) عن قضايا التحرر الوطني و القومي وربطها بحرية الاسواق باسم حقوق الانسان والمرأة وتناول هذه الحقوق على انفراد وبمعزل عن الأخرى .

ولقد شكلت وثيقة الاسكندرية التي سبقت ( ربيع الاسلام الامريكي) وبمشاركة ليبراليين ويسارين سابقين الاساس (الايديولوجي) لهذا القاتل .

ومن المؤسف أن أوساطا منسوبة للثقافة والفنون تنسب لهذا القاتل سواء بوعي منها مقابل (حنفيات) وصرات الذهب او دون وعي تحت هاجس الحرية وتدوال السلطة ورائحة الفساد والانتهاكات المختلفة.

فلا تدرك انها تحت شعار وعنوان مناهضة هذه السلطة ، وتلك ساهمت بهدم الدولة برمتها وتحضيرها لعصابات الجريمة المنظمة التكفيرية التي تتخذ من الدين غطاءً لها

3. القاتل التكفيري ، الذي يلي القتلة السابقين، الاقتصادي والليبرالي ، ويتوسع دوره مع استنزافهما حتى يحل مكانهما ، فلا تنهض على انقاض الدولة المهدمة ، خيارات ديموقراطية او ليبرالية بل مناخات واحتقانات طائفية تدميرية تغذي القاتل التكفيري وتمده بالجهلة والموتورين وقاطعي الرؤوس

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com