السيسي لم يحكم بعد

السيسي لم يحكم بعد

شوقي عبدالخالق

مع اقتراب نهاية العام الأول في حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي تولى مقاليد الحكم في الثامن من يونيو من العام الماضي، لم يلمس المصريون الكثير من التغيير على حياتهم اليومية، وهو ما أثر على شعبية الرجل الذي يجاهد لوضع مصر على الطريق الصحيح، بعد 4 أعوام من الفوضى.

مع قيام ثورة 30 يونيو 2013، برز السيسي كزعيم رأى فيه المصريون صورة زعيمهم الخالد جمال عبدالناصر، خاصة أنه خلصهم من حكم الإخوان المسلمين، الذين استغلوا ثورة 25 يناير 2011 لصالحهم، للوصول إلى الحكم.

وبعد مرحلة من الشد والجذب، ترشح السيسي، لرئاسة الجمهورية العام الماضي، ونجح في الحصول على ثقة أغلبية المصريين، بعدما حصل على 97% من الأصوات التي شاركت في الانتخابات أمام منافسه حمدين صباحي.

بدأ السيسي الحكم، وأطلق المصريون معه خيالهم، لتحقيق نهضة جبارة على جميع المستويات، بيد أن هذه الطموحات اصطدمت بصخرة الواقع، المتمثل في مؤسسات عميقة، ترفض أي محاولة للتغيير، وتأبى إلا أن يبقى الواقع كما هو؛ لأن في التغيير نهايتهم.

السيسي، الذي جاء من مؤسسة منضبطة تسير وفق قواعد ومبادئ لا تتغير، تعتمد على الالتزام والانضباط، اصطدم بدولة عميقة في المؤسسات المترهلة، لكنه بدلًا من أن يعمل يد التغيير مستندًا لتأييد شعبي جارف، وقف متفرجًا يشاهد هذه المؤسسات تحرجه أمام المجتمع الدولي قبل أن تحرجه أمام شعبه في الداخل.

فها هي المؤسسة الشرطية، تمارس نفس النهج والمنهج الذي اتبعته قبل ثورة يناير، من تفعيل آليات التنكيل بالمواطنين، وتعذيب الكثير من المتهمين، وهو ما بدأ يشعر معه المواطن، أنه لم يعد هناك أمل للتغيير.

كما أن المؤسسة القضائية، تعمل أيضًا على إحراج الرجل، أمام مؤسسات المجتمع الدولي، وإلا كيف يتم الحكم على أعداد كبيرة من الإخوان بالإعدام، وتكال الاتهامات الخارجية لمصر بأنها تنكل وتقمع المعارضين، وفي أول نقض على الحكم، يتم إلغاء هذه الأحكام، فما القواعد التي استند إليها القضاة في مثل هذه الأحكام، التي يتم إلغاؤها في درجات التقاضي الأعلى.

وبين الفترة والأخرى، يخرج المسؤولون بتصريحات صادمة لقطاع عريض من المصريين، كان آخرها ما قاله وزير العدل المستقبل محفوظ صابر، والتي أهان فيها قطاعًا عريضا من المصريين وهم أبناء عاملي النظافة.

وما زال يقبع على رؤوس المؤسسات في الدولة، أتباع نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذين ثار عليهم المصريون قبل أربع سنوات، وهم بالتأكيد لن يعملوا على إحداث أي تغيير حتى يحافظوا على أماكنهم، وإحراج السيسي أمام شعبه، وهو ما يعني فقدان الشعبية التي لن تتكرر لأحد غيره.

المصريون البسطاء، عندما أيدوا السيسي، أيدوه لرغبتهم في إحداث تغيير في دولة ضربها الفساد على مدار 30 عامًا، ولن يبقى المصريون كثيرًا في حبهم لرئيسهم، ما لم يلمسوا التغيير عما قريب.

على السيسي، أن يعمل يد التغيير في جميع المؤسسات، وأن يبدأ في تكوين نظامه الذي يحقق أحلامه بتغيير هذه البلد للأفضل، وإلا فإن مصيره سيكون الإزاحة من قصر الاتحادية، وله في مبارك ومرسي العبرة والعظة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع