داعية الفتنة في القدس

داعية الفتنة في القدس

حافظ البرغوثي

في الوقت الذي كان فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتلقى إعتراف الفاتيكان اكبر هيئة مسيحية كاثوليكية في العالم بدولة فلسطين ما أثار غضب اسرائيل كان أحد الدعاة في القدس المحتلة يلقي درسا في المسجد الاقصى حول ضرورة محاربة غير المسلمين حتى لو كانوا مسالمين ولم يؤذوا مسلمين.

وقال الداعية للفتنة عصام عميرة ان الفكرة عن ان يكون المسلم مؤدبا ومسالما مع غير المسلمين هي فكرة غير صحيحة حتى لو كان غير المسلمين مسالمين مؤكدا أن على المسلمين دعوة غيرهم إما الى الاسلام او الجزية او القتال، على حد قوله لأنه لا يحق لهم التمتع بالحياة.

هذا الكلام يردده حاخامات يهود حول الأغيار اي غير اليهود ومنهم العرب ويجيزون القتل لمن هو غير يهودي، وتنفذه داعش في العراق وسوريا وهو فكر غير اسلامي . ولعلنا نسأل داعية الفتنة هذا كيف يدخل ويخرج الى المسجد الأقصى لالقاء درسه هذا؟ ألا يخضع لرقابة جنود الاحتلال ولماذا لا يبدأ بنفسه ويقاتل من يحتلون الحرم القدسي مثلا؟ أم أنه هو الذي حرض بعض عناصره لمهاجمة مطرانية الأحباش في البلدة القديمة واعتدوا على بيوت العرب المسيحيين في حارة النصارى بعد درسه التحريضي ذلك بايام؟ ولماذا لا يحرض على التصدي للمستوطنين الذين يدنسون الاقصى يوميا؟

زرت القدس قبل ايام واعدت مطابقة الواقع مع الذاكرة الى قبل حوالي ثلاثين سنة عندما كانت القدس عاصمتنا السياسية والنضالية والثقافية في الإنتفاضة الاولى وكنت أتواجد فيها يوميا.. والآن لم تعد المدينة كما كانت.. فهي تختنق بفعل الحصار وبفعل غياب الوجود الاسلامي بينما تجوب ازقتها مجموعات دينية مسيحية من جنوب اسيا ومجاهل افريقيا واوروبا فيعمرون المدينة ويرتادون المطاعم والمتاجر وينعشون اقتصادها ويجعلون اليهود اقلية في شوارعها. فيما ينهمك بعض الدعاة المسلمين في اصدار فتاوى تحرم زيارة المسجد الاقصى وهو تحت الاحتلال او فتاوى لزرع الفتنة بين ابناء الشعب الفلسطيني مثل هذا الباعق بالفتنة والاقتتال، فهؤلاء انما يخدمون الاحتلال الذي يصمت عنهم بل يستحسن وجودهم لأنهم دعاة شقاق ونفاق. الا قبح الله كل من أوقد نار الفتنة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com