أرض العرب مجال حيوي لإسلام تركيا وإيران – إرم نيوز‬‎

أرض العرب مجال حيوي لإسلام تركيا وإيران

أرض العرب مجال حيوي لإسلام تركيا وإيران

محمد رابحي 

تتعادى إيران وتركيا لسنوات عديدة لأن الأولى شيعية والثانية سنية. وتتصالحان فجأة لأن الأولى دولة إسلامية والثانية حكومة إسلامية. ومعنى هذا أن وراء الدين أوراق أخرى يمكن أن تلعب. فلماذا تظل الدولة براغماتية حتى وإن ”دسترت“ الأخلاق؟.

وتظل سياستها تخضع لمنطق مناسب وغير مناسب بدل الحلال والحرام.. أم أن سياسة الدولة الإسلامية الخارجية تختلف عن الداخلية حيث يحق لها أن تخضعها لمنطق العلاقات الدولية ”المارق“؟.

ربما على هذا جلست رمز الإسلام-الدولة إيران إلى الطاولة تفاوض ”الشيطان الأكبر“ الولايات المتحدة رمز الدولة اللادينية حول مشروعها النووي. فأخضعت برضاها مفاعلاتها للرقابة وأسلمت بعلم أو دون علم نفسها للتعديل والبرمجة. وليس مؤيدو التفاوض ومعارضوه هم من يكشف تعب الدولة الإسلامية بعد مرور أكثر من 30 سنة على نجاح ”الثورة الإسلامية“.

ولكن خروج الشارع بعدها للتعبير عن فرحته بالقرارات التي انتهى إليها الطرفان هو من يكشف عن الخلل بين تركيبة دين-دولة. و لابد (أو من المفترض) أن كل إيران بهذه المناسبة انتبهت إلى أنها لا يمكن أن تنجح في زمن القرية الكونية وهي تتشرنق في عزلتها. ولا يمكنها أن ترسي دعائم على ثكنة أو مفاعل. فالناس لا تريد اكتفاء عسكريا. بل تريد استقرارا عبر اقتصاد منتعش أو يملك آليات الانتعاش المستمر.

ويتزامن كشف هذا الخلل في علاقة ”دين-دولة“ مع بروز نموذج ”داعش“، الذي يعرض خلل علاقة الدين لا مع الدولة فقط لكن مع الحضارة والإنسان نفسه. إذ هي تمثيل لفكرة الدولة الإسلامية لا كما درج على عرضها علينا بعض دعاتها المتطرفين منذ منتصف القرن 20، وإنما كما يتصورها العامة أيضا محدودو التفكير. بل وكما تبدو من بعيد للمواطن الغربي المكذوب عليه.

ويبدو تزامن حل المشكل النووي الإيراني وتفاقم المد الداعشي، كما لو كان مدروسا: فهو يعيد من جهة هيكلة النظام الإيراني ”الإسلامي“ وإدخاله الصف العالمي. ويستبق من جهة ثانية الأحداث عبر تنظيم داعش ليمنع انتعاش أو تجسيد فكرة الدولة الدينية في المنطقة العربية: ولعل فشل مشروع الإخوان في مصر ومشروع الغنوشي في تونس قد يشير إلى ذلك. لكأننا أمام نظرية تقول إن العرب خطر على الإسلام. أو أن الإسلام بين يدي العرب وبال يتوجب تلافيه،، وننتظر في هذا الصدد أن يتنّبه مفكّرونا إلى ضرورة أن يتساءلوا إن كان العرب شوفينيون تجاه دينهم الإسلام؟ وهل يتعاطون معه بشكل ومفهوم مختلفين عما هو عليه الآن عند الأتراك والإيرانيين؟ وهل يبحثون عبره عن خلافة أو أممية؟..

إن درأ هذا الخطر المحدق (الإسلام العربي) بالنسبة للغرب سهل، طالما هناك نموذجان جاهزان دولة وحكومة إسلاميتان ومن غير العرب. يمكن استخدامهما، إذ يمكنهما أن يكونا وجهين لزعامة واحدة يهفو إليها المواطن العربي بعد أن فقد ثقته بقياداته. فقد هيأ الغرب المناخ قبل سنوات للحكم الإسلامي في تركيا وفرش لحكومة أردوغان المدنية الفتية آنذاك الأرض العربية لتحرك فيها اقتصادها الكاسد بعد أن رفضت أوروبا التحاقها بالاتحاد الأوروبي.

والظاهر أن هذا ما سوف يفعله مع إيران: فأن يفك عنها الحصار معناه أن يطلق يدها بالمنطقة العربية لتستثمر بها وتنعش اقتصادها. كمكافأة مقابل امتثالها للسياسة الدولية. وقد يكون هذا شيء من أشياء كثيرة تفسر التقارب بين البلدين وزيارة أردوغان تركيا لروحاني إيران حال عودته من لقاء الستة. ويؤكد احتمال لقائهما من أجل توحيد رؤية للمنطقة العربية وضمان تقسيم عادل لها. وربما ستبدأ شراكتهما من خلال تعاونهما لإخماد بعض التوترات بالمنظفة.

وقد وحدا رأيين كانا قبيل الزيارة الأخيرة بأيام متضاربين. فهما يعلمان جيدا أن العصر صار عصر اقتصاد. ولم تعد فيه السياسة إلا وسيلته الأولى ومحركه الدائم.

وأن يسمح الغرب بتوسيع نفوذ هذين البلدين في الإقليم العربي لا يعني البتة رضاه الكامل عنهما أو ثقته العمياء بهما، إنما هما وسيلته لكبح جماح الإقليم. وأيضا لتحديد رقعة ”عملاقي“ الشرق الأوسط الكبير. ما يسهل مراقبتهما والتضييق عليهما متى استدعى الأمر ذلك.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com