الدغيدية الجديدة والجنس للجميع

الدغيدية الجديدة والجنس للجميع

محمد الغيطي

اشتعلت صفحات الفيس بوك في مصر والدول العربية بتعليقات ساخنة بعد تصريحات المخرجة ايناس الدغيدي لفضائية dw الألمانية بأنها تطالب بممارسة الجنس قبل الزواج ،البعض اعتبر كلام الدغيدي استمرارا لمنهجها السابق في استفزاز المجتمع وممارسة  اُسلوب الصدمة واخرون طالبوا بالقبض عليها ومحاكمتها لانها خارجه على التقاليد والاعراف والدين والشرع

تقول الدغيدي ان تخلف المجتمع الشرقي والعربي ومعاناته من الشيزوفرينيا هو سبب عدم اعلان رغبه افراده في ممارسة الجنس  خارج إطار الزواج والاعتراف به بين الشباب والفتيات قبل الزواج لتجريب بعضهم البعض وترى فبلسوفة الاباحية ان اباحة الدعارة وبيوت البغاء الرسمية هي الحل لازمات المجتمع وضمان لتقليل الجريمه وطريق منع التحرش والعنف ضد المرأة

وتؤكد السيدة الدغيدي ان مصر كانت زمان خالية من التحرش والعنف ضد المرأة بسب قانون اباحة الدعارة والكشف الطبي على العاهرات من قبل الحكومة ،وهذه مغالطة تاريخية تثبت جهل من ترددها  ذلك لان مصر عرفت البيوت المرخصة منذ الاحتلال الفرنسي وكانت على استحياء حتى سمح بها الخديوي عباس حلمي الثاني وقيل له ان تركيا بلد الخلافة الاسلامية فيها بيوت الغانيات مرخصة وتشرف عليها الدولة وهي بديلة لتجارة الرقيق التي منعها السلطان العثماني بناء على وثيقة أوروبية وقعها الباب العالي وفرضها على الدول التابعة للآستانة

اما قصة ان التحرش والجريمة ترتبط عكسيا بإباحة  الدعارة فهو تزوير فاضح وشماعة واهية وهو حسب مذكرات احمد حسين باشا مدير الديوان الخديوي لسنوات طويلة كان الباب الخلفي لاحتقار المرأة واذلالها ومعاملتها بصوره ابشع من الحيوانات ،ويقول في جزء من المذكرات ان اباحة الدعارة خلفت فسادا اخلاقيا وتسببت في انتشار الرذيلة وكان العديد من الباشوات يعينون رجالا في المناطق المشبوهة لاختيار جواري لهن يتم بيعهن عبر تجار ويتحولن الى  محظيات وخليلات للباشا ويعشن في أماكن سرية ومن حق الباشا ان يهدي خليلته لآخرين من أصحابه او يؤجرهن

هذه كانت أسواق النخاسة التي تطالب باعادتها السيدة الدغيدي ،وهي تزور التاريخ وتعتبر الماضي أفضل حالا من الحاضر لان الدعارة كانت برخصة ،وبينما العالم المتحضر يعاني من عار بيع اجساد النساء ولحمهن الرخيص على ارصفة المتعة ويخرج وزير الثقافة الفرنسي الأسبق فريدريك ميتران ليقول انه من الْخِزْي والعار ان تسمح  فرنسا باحتقار المرأة وتقنين بيع جسدها تطالب الان الدغيدي المجتمعات العربية المحافظة بتقليد أسوأ مافي الغرب

وبالنظر لتاريخ الدغيدي الفني او قيمتها في ميزان الإبداع السينمائي ستجد ها لم تقدم الا سلعة فنية رديئة وتجارية تفتقد لأية قيمة  او رؤية  مضافة ويكفي عناوين مثل مذكرات مراهقة وهو استعراض جنسي للغرائز المكبوتة  لدى الشباب ثم أفلام ديسكو ديسكو على نفس الوتيرة وامراة واحدة لاتكفي  دعوة لتعدد العلاقات الجنسية وانفتاح الرجل على اكثر من علاقة وهو  احتقار واضح للأنثى عموما ثم فيلم الباحثات عن الحرية وهو دعوة  للإناث للدخول في علاقات مفتوحة مع الرجال وكانه استكمال لمعنى الفيلم السابق وأخيرا يالا نرقص رغم انه تقليد  ردئ لفيلم shall we dance لجينيفر لوبيز وريتشارد جير لكن تمصير الفيلم على يد الدغيدي حوله من فيلم ذي قيمة فنية عالية لفيلم هابط وتجاري ولايخجلون من الحشو الجنسي كالعادة

إذن فنيا لاتعد الدغيدي صاحبة مدرسة او اتجاه او تأثير  ولذلك حاولت ان تمثل وفشلت وان تكون مذيعة وتكرر فشلها ولذلك لم تجد وسيلة لمنع انحسار  الاضواء والشهرة عن اسمها الا الكلام عن الجنس والتبشير بالمدرسة الدغيدية الجديدة التي تحمل عنوان الجنس للجميع ، ومن المثير  للغضب او القرف انها أجابت عن سؤال في برنامج رمضاني  يقول اذا كان يمكن ان تسمح لابنتها ان تُمارس الجنس مع صديقها بلا زواج فقالت بسارة تحسد عليها او بوقاحة معتادة عليها:( ابنتي خرة ولها الحق في ذلك اذا ارادت )،صحيح اذا لم تستح فاصنع ماشىت ويبدو ان حمرة الخجل لم تعرف طريقها لخد ايناس ،واللهم  لاتواخذنا بما يقوله السفهاء منا  …أمين

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com