وصية الخال عبد الرحمن الأبنودي

وصية الخال عبد الرحمن الأبنودي

محمد الغيطي

كنت على الهواء اُذيع برنامجي الشارع المصري وفجأة وصلتني رسالة على موبايلي نصها البقاء لله الأبنودي تعيش انت ،كانت الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر تقريبا وفي اول فاصل ترددت في الاتصال على موبايل الخال عبد الرحمن لكني تشجعت وطلبت رقمه وإذا على الطرف الاخر زوجته الإعلامية نيهال كما ل قلت آلو ولم اكمل لانه في مثل هذا الموقف من الصعب ان تسأل زوجة  هل مات زوجها ماذا افعل؟

بعد برهة من الصمت قالت يااستاذ محمد عبد الرحمن مات أدعيله بالرحمة ،لم استطع الكلام وقلت لها شدي حيلك وأغلقت الهاتف  ثم تنبهت ان رقمي الجديد مسجل على هاتفه قبل دخوله المستشفى عندما اتصلت به اسأل عن حالته الصحية منذ اقل من شهر وضحك كعادته وانا أقول له انتو متأسسين مظبوط على الغالي احنا جيل فستك اي ضعيف فقال يابو حميد الموت بغازلني بس أنا باقاوح أنا عملت اكثر من بروفة مع الموت وباين لها الفنالة ياواد ابوك -الفنالةبلغة المسرح اي نزول الستار ونهاية المسرحية

والكلام عن الخال الأبنودي يحتاج مجلدات واعتقد انه لم يذكر في مذكراته أيامي الحلوة الا النذر القليل مما عاشه واقعيا وقد قلت له هذا التعليق ذات مرة فقال الدور عليكوا اكتبوا عني بعد مااموت  وكأنه كان يتهيأ للموت ويستعد له ولكنه لم يخشاه او يخافه فنان مثل النخل واقفا

والكتابة عن الخال رغم متعتها فهي صعبة جدا لانه عاش بتجاربه وقصصه الف عام والابنودي حكاء لانظير له في الحكي الحديث ولأنه شاعر شفهي فقد كان يأسرك بطريقته في السرد وقدرته على مزج الحدث بالخيال وتفجير الضحك مما يحكي

وقد عرفت الخال في جلسات العظيم الراحل نجيب محفوظ الذي كان يعقد ندوة ثقافية كل ثلاثاء على النيل وكنت كأصغر الحاضرين سنا ومقاما اصمت وأنصت وكان الجميع يتكلمون وإذا حضر الأبنودي يصبح هو فارس الجلسة وحكاءها وأستاذنا نجيب كان يضحك من القلب على قفشاتة  وهو الذي اطلق عليه وصف  الخال لانه كان يحتضن القادمين من الصعيد ويفتح لهم منزله وله في ذلك نوادر من نوع انه لم يكن يعرف عدد الذين يسكنون شقته ويلبسون ملابسه ويرحلون

ام كلثوم والابنودي

سألته ذات مرة عن سبب عدم تعاونه مع ام كلثوم رغم ان جميع المطربين المشاهير  غنوا كلماته  فقال انها كانت تغير من عبد الحليم وانه كتب لها أغنيه عن حرب اليمن ولحنها ملحن في الإذاعة مغمور لكنها طلبت الاغنية بدون لحنها ولان الأبنودي باع الاغنية للملحن  مقابل عشوة رفض ان يرجع في كلامه ونشأت قطيعة بينهما

موقف اخر مع الست عندما كتب لعبد الحليم أغنيه ابنك يقولك يابطل وطلبتها من ملحنها كمال الطويل وذهب الأبنودي يبلغه ان ام كلثوم تريد  الاغنيه فهاج وغضب منه وقال له حليم بيعمل بروفات وانا كاتبها له ازاي اخسره عشان ارضيها وأطلقت عليه حسب وصفه بتاع عبد الحليم اي تابعه

الأبنودي واحمد زكي

احمد زكي طلب من مخرج فيلم البريء ان يكتب أشعاره الأبنودي وكان هناك خلاف بين الأبنودي ووحيد حامد الكاتب فاخذ زكي السيناريو وذهب الى  الأبنودي في منزله وقال له مَش هانزل الا بالكلام وهابات  هنا وأخذ الأبنودي السيناريو ودخل الحمام وغاب فشعر زكي ان الوقت يمر ولم يخرج فطرق الباب فقال له من الداخل سيبني دلوقت ثم خرج ومعه اول أغنيه تقول (محبوس ياطير  الحق ،زنزانتي لو أضيق ،أنا من ورا السجان ،في العتمة باتشعلق ،حتى على الدخان  ،وأغني بدموعي ،لضحكة  الاوطان ،) وبكى احمد زكي وهو يرددها ولحنها عمار الشريعي وكانت اهم أسباب نجاح الفيلم ،ونفس القصة كانت مع فيلم شى من الخوف الذي كتب له السيناريو والحوار وابدعت شادية في تجسيد أشعارة وعندما رفضته الرقابه كتب الأبنودي لعبد الناصر يقول له نحن صنعنا الفيلم لأننا نحبك فامر ناصر بالافراح عن الفيلم

صوت الثورة

في تصوري ان الخال قرر ان يعيش مخاض مصر في ثورتها ويصنع الحدث مع الثوار في  المرتين ٢٥يناير و ٣٠يونيو لانه كان حاضرا بقوة أشعاره ومواقفه وعندما اجريت معه مداخلة تليفزيونية بعد وصول الاخوان للحكم قال هم لايحبون  الوطن وسيسقطهم  الشعب والشباب وقد كانت نبوءة بحق وكان يحلو  له ترديد هذه الابيات الجميلة

أيادي مصرية سمرا ليها في التمييز

ممدودة وسط الزئير بتكسر البراويز

سطوع   لصوت الجموع

شوف مصر تحت الشمس

ان الاوان ترحلي يادولة  العواجيز، الله يرحمك ياخال

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com