بارونات الموت

بارونات الموت

أحمد مصطفى

يقول المثل ”مصائب قوم عند قوم فوائد“، وفي الصراع والمنافسة هذا طبيعي إذ أن مقابل من يكسب هناك من يخسر .. لكن المثل يعكس في الخبرة الجماعية ما هو كارثي حقا، أي من يعملون على التربح من مصائب الناس في غير صراع او منافسة.

ولعل أثرياء الحرب، بالمعنى الانتهازي، هم نموذج لذلك بالضبط كم يتربح بفحش من امراض الناس بوهمهم بعلاج.

هناك مثل آخر يكمل الدائرة يقول: ”إن خربت دار أبوك، خد لك منها قالب“ ولعل النموذج ذلك هم الإخوان في بلادهم حيث لا يتورعون عن العمل ”تجار أنقاض“ يتربحون من دمار البلاد.

لكن النماذج الفردية للمثلين تظل أكثر بشاعة، وقد أظهرت كارثة غرق المئات في قوارب الموت التي تنقل مهاجرين غير شرعيين من سواحل ليبيا إلى أوروبا بعضا من هذه النماذج.

فحسب تحقيقات السلطات الايطالية، التي تعمل منذ سنوات على وقف الهجرة إلى شواطئ جزيرة لامبيدوزا، يعيش بارونات موت يعملون في تجارة تهريب البشر في العاصمة الليبية طرابلس بحماية ـ وربما تعاون ومشاركة تجارية ـ الميليشيات التي تدعي انها اسلامية وتسيطر على طرابلس.

احد بارونات الموت اثيوبي، كان مهاجرا غير شرعي تحول إلى تاجر يحصل على ما بين الف والفين يورو من ابناء بلده الراغبين في الهجرة بحثا عن حلم اوروبي وكون ثروة في العامين الاخيرين تزيد على 100 مليون يورو.

ويعيش مثله في طرابلس بارون افريقي آخر من اصل اريتري، وهناك غيرهما ممن يتخصصون في تجارة آلام واحلام فلسطينيين وسوريين وعرب وافارقة آخرين.

لا يهم بارونات الموت ان يموت من يتاجرون بمأساتهم، طالما دفعوا لهم بل انهم يلعبون ادوارا اخرى في البلاد التي ينشطون فيها من فساد مالي وشراء ذمم وتخريب نفوس.

ولعل ابرز مثال على ذلك بارون الموت الذي يتخذ من لبنان قاعدة له وكشف امره في سبتمبر 2013 حين غرق العشرات من اللبنانيين في قارب متجه من اندونيسيا إلى استراليا دفع الواحد منهم نحو 10 الاف دولار ليموت ميتة كارثية.

القت السلطات الاندونيسية القبض على عراقي هناك يعمل مع بارون الموت في لبنان، ويبدو انه اعترف عليه لتعلن السلطات اللبنانية القبض عليه لكن المسالة كلها اختفت.

المثير للاشمئزاز ان اغلب من يتاجرون في موت السوريين هم سوريون، ولديهم من البجاحة ان يبرروا تجارة الموت بانهم ”يحلون مشكلة شعب شردته الحرب“.

نعم، الحرب هي أساس البلية لكن هل يبرر ذلك تجارة الموت لتصبح مليونيرا؟ إنه منطق التربح من بيع انقاض البلاد وأرواح العباد. ألا يستحق هؤلاء الإعدام بلا محاكمة؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com