الأنبار.. ”سَفر الخُروج،، النزوح“ من جديد

الأنبار.. ”سَفر الخُروج،، النزوح“ من جديد
محمد وذاح
 
النزوح الجماعي لأهالي الرمادي ومناطق الأنبار الأخرى باِتّجاه العاصمة بغداد وكربلاء، نتيجة اِشتداد المعارك وتَقدم تنظيم سرية ”داعش“ وسيطرته على أجزاء واسعة من المحافظة، ليس بِغريب عن ذلك الخروج و“الهجرة“ الذي تحدثت عنهُ كتب الديانات الإبراهيمية الثلاث (التوراة والإنجيل والقرآن)، الذي غالباً ما يكون سببه الفئة الحاكمة والمتسيدة وأرباب الدين والسياسة.
 
فما قصة هروب بني إسرائيل من نِّير العبودية والقهر في مصر بقيادة النبي موسى وهجرة الرسول محمد وأنصاره الى المدينة المنورة بعد التهديد والاضطهاد والظلم من جَلاوزة قريش و مُترَفوها- (راجع/ التوراة- سَفر الخُروج/ القرآن- سورة التوبة الأنفال ومحمد)، إلا مقاربة تاريخية وإسقاط الماضي على الحاضر، لما آلت إليه الأوضاع اليوم في الانبار وصلاح الدين ونينوى بعد أن تسيدت فيها عصابات تقيها تاريخ التطرف والعنف، رفعت الدين الإسلامي شعاراً مُغرياً من اجل استمالة أكبر عدد من المتعاطفين من تلك المناطق الذين تعرضوا للظلم والحيف من قبل الحكومات والسياسات الرعناء التي حكمت العراق ما بعد 9 نيسان 2003.
 
هذا التشبيه للظلم والحيف الذي يتعرضون له سكان تلك مناطق الانبار وصلاح الدين والموصل لا ينفي تحملهم جزءاً كبيراً من المسؤولية، لما انتهت بهِ حالهم من نزوح جماعي وتدمير مدنهم وخَرابها، بعد أن التفوا حول قادتهم من السياسيين ورجالات الدين في ساحات الاعتصام، ليغرروا بهم بالنهاية وينفخوا في أذانهم بان البديل عن مد يد المصالحة والحوار هو حمل السلاح، لينتهي الأمر بهُروب قادتهم إلى فنادق عمان وتركيا وأربيل ويتركهم أمام مصيرهم المجهول.
 
لو نفهم الدرس جيداً، لوجدنا أن ”داعش“ غطاء يتستر به كل أعداء العراق والإسلام، لتمزيق هذه البلاد ودق إسفين التفرقة بين السنّة والشيعة من اجل إشعال حرب الاقتتال الطائفي. هذه حقيقة توضحت معالمها بعد الأحداث الأخيرة في المنطقة، التي أكدت أن أصدقاء داعش وداعميها وكذلك أصدقاء بقية المنظمات الإرهابية الأخرى، هم أصدقاء للحكومة الإسرائيلية والأمريكية، وهم أنفسهم أعداء للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، وما سيطرة مسلحو داعش على مخيم اليرموك، في قلب العاصمة السورية دمشق، وارتكابهم مجازر في أوساط اللاجئين الفلسطينيين، وقطع رؤوس قيادات حركة (حماس) المتواجدين في المخيم، إلا دليل جازم على ارتباطهم بإسرائيل، لكن العقول لا تعي ولا القلوب تفطّن للأسف الشديد.
  
عزائنا الوحيد أن الكتب السماوية وكما حدثنا عن الخروج والهجرة تأكد لنا أن للظلم والضيم نهاية، واستمرار الحال من المحال كما يُقال، فكما أُخرجَ أهالي تلك المدن مُكرهين من ديارهم لا بد من عودة، فنأمل أن يكون نزوح أهالي الرمادي اليوم هو بداية النهاية للظلم والقتل والطائفية في العراق، بعد أن يفتح الشيعي في بغداد وكربلاء منزله لأسرة أخيه السنّي النازحة من الانبار لتتشارك العائلتين المأكل والمشرب والملبس.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com