خطة كيسنجر واحتلال منابع النفط

خطة كيسنجر واحتلال منابع النفط

المصدر: إميل أمين

هل يشهد الخليج العربي عما قريب تحقيقا لتنبؤات أو إن شئت الدقة قل الخطط التي وضعها قبل أربعة عقود ونيف ثعلب السياسة الامريكية هنري كيسنجر؟
شيئ ما يدفع الامور دفعا لجهة عودة امريكا عسكريا الى الخليج العربي. إنهم يتحدثون اليوم في واشنطن عن قيام الفرقة الخامسة من قوات المغاوير الامريكية بالتوجه الى الاردن، تهيئة للتدخل بريا في سوريا، والمشاركة العسكرية الامريكية في اليمن ظاهرة للعيان، بعد ان باتت الهجمات الجوية غير قادة على انهاء اشكالية الحوثيين، أما داعش فلا تزال تمتلك أرضا وقوة تتطلب تدخلا بريا…فهل تنبؤات كيسنجر على الابواب؟
منذ بضعة أيام تحدث ”بوب باير“ العميل السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية الامركية CIA ومحلل الشؤون الاستخبارية لدى شبكة CNN الامريكية قائلا:“إن ما يجري في منطقة الخليج قد يدفع الولايات المتحدة الامريكية لاحتلال منابع النفط، حال امتداد شرارة الحروب في المنطقة إلى منطقة الخليج… هل يمكن لهذا الحديث ان يكون له نصيب ولو أنه بعيد جدا من الصحة؟
قبل الجواب يجدر بنا الاشارة الى امر هام، وهو ان المحافظين الجدد الذين عملوا جاهدين طوال سنوات بوش الثماني، عائدون عما قريب وبقوة لاكمال طروحاتهم بشأن الشرق الاوسط الجديد، وسايكس بيكو الثانية، واكمال حلقات المسلسل العبثي المدعو الفوضى الخلاقة .. هل ما يعزز هذا الكلام؟
مؤخرا كان الرئيس الامريكي باراك اوباما يدعو ملك المحافظين الجدد “ روبرت كاجان “ لتناول الغذاء معه، وما ادراك ما افكار كاجان؟
في كتابه الاحدث “ العالم الذي صنعته امريكا “ يخلط الرجل بين الاستثنائية الامريكية المتمرسة بايمان قوي بالقوة العسكرية الامريكية، الاثنان معا، كما يقول، يمكن ان يجعلا العالم اكثر امنا واكثر ديمقراطية.. هل حروب الشرق الاوسط التي تقف واشنطن من ورائها هي ردات فعل لتأثر اوباما برؤى كاجان واعوانه؟
ربما يكون الامر اخطر بكثير من ذلك، وبخاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار مفهوم ”الحروب الطويلة“ ذلك المفهوم الذي تم اصطكاكه منذ سنوات داخل مركز ابحاث امريكي غير شهير تابع للبنتاجون يسمى ”هايلاند فورم“، وعادة ما يجمع المركز كبار مسؤولي وزارة الدفاع مع قادة من القطاعات السياسية والشركات والاعمال التجارية والاعلام في اجتماعات سرية.
مع من يعمل هذا المركز الذي يبشر بالحروب الطويلة في الشرق الاوسط الى الدرجة التي شبه فيه البعض المشهد بانه مثيل لحروب اوربا الثلاثينية؟
الثابت انه يعمل بشكل وثيق مع لجنة البنتاجون الاستشارية الفيدرالية، ومجلس سياسات الدفاع والتي كان كبير المحافظين الجدد “ ريتشارد بيرل “ المعروف بامير الظلام عضوا فيها بين عامي 1987 – 2004.
وفي ظل ادارة اوباما شمل اعضاء مجس السياسة الدفاعية رجال دولة رائدين ، مثل وليام بيري، وهنري كيسنجر.
ومن ابرز اعضاء مركز ”هايلاند فورم“ اليوم وزير الدفاع الامريكي ”اشتون كارتر“ ونائب وزير الدفاع ”روبرت ورك“، ومدير مخابرات وزارة الدفاع مايك فيكرز .. ما دلالة هذا التشكيل ؟
بلا شك السيطرة على توجهات الاستراتيجية العسكرية الامريكية الجديدة، واللعب بدفاع اوباما، وتنفيذ رؤى كيسنجر على المديين القريب والمتوسط.
هل يمكن ان يكون اشعال الحرب الاهلية العربية امرا امريكيا مقصودا؟
الثابت ان هناك اليوم خمس او ست حروب اهلية مندلعة، وبحال امتداد شرارة الاحداث الى دول الخليج التي تمتلك 60% من احتياطيات النفط في العالم فان الامور ستنعكس سلبا على الامريكيين انفسهم،ورغم استبعاد هذا الخيار حاليا الا ان الاحتمالات تبقى قائمة حين يضطر استراتيجيو امريكا العسكريون لتطبيق خطة كيسنجر، التي تنص على تدخل عسكري امريكي لحماية ابار النفط وانقاذ الاقتصاد العالمي؟
هل ستأتي الرياح بما تشتهي السفن الامريكية؟
عقيدة كاجان التي استمع اليها اوباما تتلخص في ان ”النظام العالمي الليبرالي“ هو نظام تحافظ عليه القوة العسكرية الامريكية المتفوقة، وعليه فان واشنطن تموضعت شرق اوسطيا تبعا لمصالحها الجيو استراتيجية الخاصة بها، وتجاهلت بشكل تام وكامل وغالبا مقصود، الانقسام الذي انتجته في العالم العربي ومدته بالسلاح ليصل الى الحالة المزرية الحالية، لكنها تناست ان التزلج فوق امواج العنف كثيرا ما يؤدي بصاحبه الى موارد التهلكة، وعما قريب سيتكشف لها ان الحريق الذي اشعلته عربيا قد يتحول عالميا وغالبا ما سيلحق باهداب اثوابها.
انها الولايات المتحدة المصابة بالنسيان بحسب جور فيدال روائي امريكا الكبير والاشهر .. فهل من مذكر للامريكيين؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة