الصّراع اليمني يشعل لبنان!

الصّراع اليمني يشعل لبنان!

المصدر: مارلين خليفة

مرّ أقلّ من أسبوعين على انطلاق ”عاصفة الحزم“ التي تقودها المملكة العربية السعودية ودول خليجية وإسلامية ضدّ الحوثيين في اليمن وكانت كافية لاشتعال الجبهات السياسيّة والإعلامية اللبنانية وكأنّ حرب صنعاء وعدن وتعز والحديدة وسواها من المدن اليمنيّة تدور في أحياء في بيروت والضاحية الجنوبية والطريق الجديدة وجونيه وطرابلس!.

انكسرت الجرّة بين إيران والسّعودية عند مضيق ”باب المندب“، فانفجرت في بيروت سجالا على أعلى المستويات بعد خطاب ناريّ لأمين عام ”حزب الله“ السيّد حسن نصر الله هاجم فيه السعودية وسياساتها، ولاقاه ردّ قاس وغير مألوف من سفير المملكة في بيروت علي عوّاض عسيري الذي تجاوز اللغة الدبلوماسية الناعمة التي تمتاز بها سياسة بلده أولا وأسلوبه كسفير في لبنان منذ 6 أعوام ثانيا، فقال مخاطبا نصر الله: ”إن مواقف المملكة العربية السعودية واضحة وصادقة لا تحتاج إلى شهادة من أحد وهي مقرونة بأفعال تقدّرها الشعوب العربية الإسلامية وحبّذا لو تتمثّل بعض الجهات بحكمة قادة المملكة وحرصهم على الأمّتين العربية والإسلامية بدل السعي الى ضرب الوحدة العربية وتضليل الشعوب والمتاجرة بقضايا الأمّة“. وتردد صدى هذا التصريح للسفير السعودي بقوة في أرجاء السفارات العربية والغربية في بيروت، واستدعى ردّا من أحد نواب ”حزب الله“ الذي اعتبر أنّ ”عسيري خرج عن الأصول الدبلوماسية“. إلا أنّ عسيري وجد في النائب وليد جنبلاط سندا قويا وهو الذي انتقد خطاب نصر الله معتبرا أنه خرج بدوره عن الهدوء المعتاد به.

واستجرّت الحرب اليمنية صراعا دبلوماسيّا تظهّر في القمة العربية في شرم الشيخ فارتبك لبنان الدبلوماسي في ما يخص ّالموقف الذي يجب تظهيره في قمّة وصفت بالاستثنائية من حيث القرارات التي اتخذتها والإجماع العربي الذي تميّزت به.

وقام وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بجهد استثنائي لصياغة عبارة تنأى بلبنان عن الصراع الدائر فلا يتحسّس أيّ طرف في لبنان ولا تزعل أية دولة عربية وذلك في الاجتماع الوزاري التمهيدي، فقال إن ”لبنان يسير بما يتّفق عليه الجميع، وفيد وحدة وقوة الموقف، فإننا نسير به، وما يختلف عليه العرب بشأن عربي وفيه ضعف للموقف فإننا نمتنع عنه من خلال سياسة النأي بالنفس“. وحدّد باسيل 3 مسائل يتفق عليها لبنان مع ”الإجماع العربي“ وهي: ”دعم الشرعية في أيّ بلد عربي، إعتماد الحلول السياسيّة وعدم التدخّل في الشؤون الدّاخلية للدول“.

هذا الكلام لم يرق لدوائر دبلوماسية وسياسية في لبنان إذ اعتبرت أنه لا يعبّر عن المزاج اللبناني الداعم بالأصل للسياسات العربية الخليجية، فقام رئيس الحكومة اللبنانية تمّام سلام بزيادة ”الدوز“ قليلا في قمّة شرم الشيخ وذهب الأمر به الى الإعلان عن تأييد لبنان لإنشاء قوّة عربيّة مشتركة. ما استدعى ردّا من أحد وزراء ”حزب الله“ يعتبر فيه كلام رئيس الحكومة بأنه يعبّر عن وجهة نظر قسم من اللبنانيين وليس عن كلّ لبنان المتمثّل بالحكومة اللبنانية“.

هذا السجال بأكمله لا يتضمّن حرب ”التغريدات“ و“التغريدات“ المضادّة بين مؤيدين لـ“عاصفة الحزم“ وبين معارضين لها، والمواقف كلّها نابعة من حسابات لبنانية ضيقة ومصالح المجموعات والأحزاب والآراء المسبقة.

حرب من نوع آخر تدور في لبنان لم تصل شرارتها بعد حدّ إضرام النيران في الحوار الهشّ الدائر بين ”حزب الله“ و“تيار المستقبل“ الذي عصي لغاية اليوم على نيران عدّة وخطابات وتصريحات وشهادات ناريّة فإذا به يصمد أمام الإشتباك الفجّ والمباشر بين إيران والسعودية، والسؤال المطروح: إلى متى؟!.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com