“ عاصفة “ واحدة لا تكفي يا سادة ! – إرم نيوز‬‎

“ عاصفة “ واحدة لا تكفي يا سادة !

“ عاصفة  “ واحدة لا تكفي  يا سادة !

محمد بركة

 قديما تساءل عمنا نزار قباني في واحدة من أكثر قصائده إيلاما و مكاشفة صادمة :  “ متى يعلنون وفاة العرب ؟ “ . ضغط شاعر الياسمين علي الجرح  كعادته وقال :

أنا منذ خمسين عاما أراقب حال العرب وهم يرعدون، ولا يمطرون وهم يدخلون الحروب و لا يخرجون وهم يعلكون جلود البلاغة علكا … ولا يمطرون

و اعترض عمنا الأكبر نجيب محفوظ علي مجرد طرح السؤال معتبرا أن “ جلد الذات “ لن يفيد قضيتنا بشيء .

 وبعيدا عن هذا السجال الشهير في تاريخنا الثقافي الحديث ، ها هي الأيام تجيب عن السؤال النزاري الأشهر : لم يتم إعلان الوفاة لأن الأمة العربية  من الممكن أن تستنهض عوامل قوتها الحيوية و تجتمع  – إلا قليلا – علي قلب رجل واحد ، و تحقق انجاز واضحا محددا علي الأرض بعيدا عن مضغ لبان الكلام العقيم و  “ جلود البلاغة “ إياها  . جاءت  “ عاصفة الحزم “ بقيادة السعودية و من وراءها جميع إمكانات الجيش المصري ، فضلا عن ثقل الإمارات و الكويت و البحرين وقطر لتثبت أن العرب يمكن أن يستغنوا ولو لمرة  واحدة في حياتهم عن وصاية   “ ماما أمريكا “ و يتصدوا لمشروع الإمبراطورية الفارسية و يظهروا العين الحمراء لمشروع الخلافة العثمانية بينما  تل أبيب تتابع-  و قد شلتها المفاجأة  – العرب و هم يستعرضون قوتهم العسكرية بضوء اخضر من الرياض و رؤية إستراتيجية من القاهرة صاحبة الدعوة إلي قوة عربية عسكرية مشتركة .

       المهم هنا هو أن تكون “ عاصفة الحزم “ نابعة من رؤية إستراتيجية شاملة للتهديدات المحدقة بالأمن القومي العربي ، فكما كان لابد من تأديب الحوثيين في اليمن عبر “ عاصفة حزم “ لا ترحم ، لا بد من عاصفة أخري تلاحق الإرهاب في ليبيا برعاية “ داعش “ و أخواته مثل  أنصار الشريعة و فجر ليبيا  ومن لف لفهما ، وإلا فكيف نعاقب من انقلبوا علي الشريعة في صنعاء و استهدفوا الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي ، ونتعامى عن انقلابيي ليبيا ممن يستهدفون الحكومة الشرعية المنبثقة عن البرلمان المنتخب في طبرق .

 

 

 

 

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com