عقيدة الجيش المصري – إرم نيوز‬‎

عقيدة الجيش المصري

عقيدة الجيش المصري

أسامة هيكل

في 2011، كانت مصر تعاني انهيارًا كبيرًا، وكانت الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، القائم بأعمال رئيس الدولة في هذا التوقيت، يتعرضان لأكبر حملة ابتزاز إخوانية، من أجل الوصول للحكم، وكانت هذه الحملة، تتضمن إثارة الرأى العام دائمًا ضد المجلس الأعلى والحكومات التي تعاقبت خلال تلك الفترة، وكان استدراج الجيش لمواجهة المواطنين في الشارع مطلوبًا بقوة، وهو الأمر الذي لو كان حدث، لتعرض الجيش المصري للانهيار هو الاَخر.

وفي تلك الفترة، التي تعد هي الأسوأ في تاريخ مصر الحديث، كنت وزيراً للإعلام في حكومة الدكتور عصام شرف، ولم تكن الشرطة قادرة على القيام بمهامها عقب سقوطها في 28 يناير 2011، ومن باب الضغط المستمر، كانت عناصر الإخوان تقود الشباب والمستضعفين لإثارة القلق.

ففي اجتماعات مجلس الوزراء مثلاً، كانوا يقومون بالطرق على الأبواب الحديدية للمجلس طوال فترة الاجتماع، وهو أمر يُفقد الإنسان تركيزه بعد فترة، وكان هناك حادث كبير كل شهر تقريباً، يموت فيه شباب ويصاب العشرات، وكلما وقع حادث من هذه الحوادث، كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يجتمع بالمجموعة الوزارية المصغرة للأزمة وكنت أحدهم، فتحدث مواجهة فى كل اجتماع، باعتبار أن الشرطة غير قادرة على حفظ الأمن، ويجب على القوات المسلحة أن تتولى هي الأمر، باعتبارها المتواجدة في الشارع.

وكان المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، يرد بهدوء كل مرة، حتى جاء أحد الاجتماعات التي انفعل فيها المستشار عبد العزيز الجندي وزير العدل، فرد عليه المشير طنطاوي بانفعال قائلاً: ”أنا لن أحول مصر إلى سوريا أو ليبيا .. العسكري المصري مهمته الوقوف على الحدود، وبندقيته مصوبة للخارج وليست للداخل“.

 والحقيقة أن البعض لم يكن يتفهم هذا الموقف في حينه، إلا أن الأيام أثبتت صحته ودقته تمامًا .. وهو موقف يعكس العقيدة التي يقوم عليها الجيش المصري .. منها جيش الشعب وليس موجهاً ضد الشعب .. أى أنه ليس أداة في يد النظام الحاكم مهما كان .. وخلال شهور ليست بالكثيرة، تبين أن هذه العقيدة هي التى أنقذت الأمة العربية كلها، وليس مصر فقط .. فقد تمكن المشير طنطاوي من إنقاذ القوات المسلحة المصرية، مما كان يحاك لها في الظلام، ولم يورطها في عمليات لإهدار قوتها في الشارع المصري، وأعادها لمعسكراتها فور انتهاء الانتخابات الرئاسية، التي حسمت لصالح الإخوان، في يونيو 2012.

والحقيقة أن المشير طنطاوي كان يفتح قلبه لي في هذه الفترة، وأجزم أنه كان أكثر الناس كراهية للإخوان، ولكن الإعلام والمثقفين المصريين، كانوا يظنون بالإخوان خيراً، وهو الظن الذي تبين إثمه فيما بعد، وتاب عنه الإعلاميون والمثقفون.

والمشير طنطاوي الذي اَثر الابتعاد عن الأضواء تمامًا ، كان يقول لي في 2011، أن هناك مؤامرة على الجيش المصري لتوريطه في حرب شوارع وإنهاكه، وأن هذا الجيش هو صمام الأمان الأخير للمنطقة كلها .. وبالفعل ثبتت صحة رؤيته فيما بعد، فقد تدخلت القوات المسلحة المصرية في الوقت المناسب لتنقذ مصر وتنقذ المنطقة بأكملها من مؤامرة كبرى، كانت تحاك لها، والكل يعرف ذلك الآن، تمام المعرفة.

 تلك العقيدة التي لابد من الإشادة بها، يجب أن يستفاد بها في كتب التاريخ بالمنطقة العربية كلها، حتى لا تسقط دول أخرى شقيقة.

والمؤامرة مستمرة، ومازال هناك من يتربص بالمنطقة العربية، هذه حقيقة للتاريخ، لمن لا يعلم دور القوات المسلحة المصرية، حاليًا ومستقبلاً وخلال السنوات الماضية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com