يحق لنتنياهو أن يقول الشعر في الربيع العربي

يحق لنتنياهو أن يقول الشعر في الربيع العربي

يوسف ضمرة

 لا قيمة لتصريحات الرئاسة الفلسطينية حول حل الدولتين، إثر إعلان فوز الليكود بفارق مريح. ولا قيمة أيضا لتصريحات أمريكية تدرس إمكانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بعد أن قرر نتنياهو شطب موضوع حل الدولتين من التداول، حتى إعلاميا. ولا معنى بعد اليوم لما يسمى بالتنسيق الأمني. ومن الفضائل التي قد ينتجها فوز اليمين، إلغاء منصب وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني، والبحث عن إدارة أخرى لصائب عريقات أو إحالته على التقاعد.

تسونامي عنصري حدث في الانتخابات الإسرائيلية. وهو يجرف في طريقه الغشاوة عن عيون بعض من ظلوا يراهنون على اتفاقية أوسلو والمفاوضات مع الكيان الصهيوني.

أما الفلسطينيون اللذين ازدادت مقاعدهم، فهم في ظل هذه البنية العنصرية، لن يكونوا أكثر من ظاهرة صوتية في الكنيست.

من المغالطات بعد اليوم الحديث عن يمين ويسار في الكيان الصهيوني، والأصح هي التسمية الحقيقية الملائمة لهذا الكيان، التي لا تخرج عن دائرة العنصرية والإرهابية. وهو كلام يدركه الغرب كله، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحاول بين حين وآخر الظهور بمظهر الداعم لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية، كالتصريح الذي صدر اليوم، والذي ينطوي على اعتراف محتمل بدولة فلسطينية على أراضي فلسطين المحتلة عام 67 . وهو كلام لا يبدو جادا بالطبع، وتبدو مهمته الأساسية أن يلعب دور إطفائي الحرائق التي نشبت فور إعلان فوز الليكود، مسبوقا بتصريحات نتنياهو عن المستعمرات والقدس والدولة الفلسطينية.

لن نكون مبالغين في القول إن هذه النتائج التي جاءت بها الانتخابات الإسرائيلية، مرتبطة عضويا بما يحدث في المنطقة، لا لجهة توظيف الخوف من الإرهاب فحسب، وإنما لجهة الراحة التي يشعر بها الكيان والمجتمع الصهيوني جراء ما يحدث. فقد فكك الغرب العراق وجيشه، ووضعوا مصر في أتون معركة داخلية لا يعلم أحد كيف ستخرج منها، وذلك بعد أن تم تغيير جوهر الجيش المصري، واستبداله بجوهر آخر على مقاس كامب ديفيد. وتم إنهاك سوريا وجيشها، ولا تزال المحاولات جارية للقضاء على هذا الجيش. وتمت محاصرة المقاومة الفلسطينية في قطاع ضيق ومكشوف ومعزول ومحاصر. وهذا كله بدءا من العراق وانتهاء بالمقاومة الفلسطينية، قامت به أمريكا والغرب، بمساعدة عربية مكشوفة، لا تزال مستعدة لتقديم المزيد، لكي يصبح الكيان آخر ما نفكر فيه، وتصبح إيران هي الشيطان الذي علينا أن نرجمه صبح مساء.

سنكون أكثر وضوحا وصدقا مع النفس؛ فتأكيد نتنياهو بسحب حل الدولتين من التداول، كان بمثابة إعلان نهائي وأخير، واضح لا لبس فيه، ينطوي على حقيقة الكيان الصهيوني، سواء كان الليكود زعيم الكيان أم كان ميريتس. فهي مجرد لعبة توزيع أدوار قام بها الكيان والغرب. وليست مصادفة أن تلجأ أوروبا قبل أمريكا إلى موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ فهي فعلت ذلك استباقا لما تدركه جيدا من موقف الكيان وأمريكا من القضية الفلسطينية واللاجئين والعودة.

وحين يقر العالم كله ويعترف بيهودية الدولة، فهو يقر بالضرورة بما يترتب على هذا الإقرار من استكمال المشروع الصهيوني الغربي في فلسطين والمنطقة. وأي كلام آخر على الضفة الأخرى، لا يعدو كونه كلاما إنشائيا، ومجازا، ومهارات لغوية ليس إلا.

كل مستعمِر ـ بكسر الميم ـ صهيوني في فلسطين، يشكر الآن هذا الربيع العربي الدامي، ويتغنى بكل وقاحة بالدم العربي المراق على شرف ابن تيمية ويزيد والجمل وصفين. وكل مستعمِر يحق له أن يقول الشعر في التخلف العربي ـ وربما الأدق هو التواطؤ ـ الذي جعل من العالم العربي مجالا حيويا له، وسخر له جماعات غبية، وحكومات متواطئة جعلت من فلسطين بلادا أقرب ما تكون إلى هدية ثمينة، مقابل كرسي الخلافة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة