وثيقة البناء.. وتعهدات المستقبل

وثيقة البناء.. وتعهدات المستقبل

شوقي عبد الخالق

لم يفتح أول يومٍ عقب انتهاء المؤتمر الاقتصادي الحاشد في مدينة شرم الشيخ، أبوابَه على كنزٍ ينهلُ منه المصريون للانتقال إلى حياة أكثر رخاءً واستقرارًا اقتصاديًا؛ بقدر ما هو أولُ انطلاقة لبناء مصر الحديثة، إعمالاً لنتائج الأيام الثلاثة التاريخية، التي شهدتها قاعة المؤتمرات الكبرى بشرم الشيخ.

كثيرٌ من المصريين، بفعل التغطيات الإعلامية والصحفية غير الخبيرة، يعتقدون أن كمَّ المليارات التي أُعلن عنها تعني أن يحصل المواطنون على نصيبهم من الـ“كعكة“، خلال الأيام المقبلة، رافعين شعار أن الرئيس السيسي استطاع أن ينقل مصر إلى مرحلة الريادة.

نعم، المؤتمر الاقتصادي بمثابة نجاح هائل للقيادة المصريّة، بفضل الاتفاقيات التي وُقِّعت على هامش المؤتمر والمِنَح التي أُعلن عنها والتسويق الجيد للسوق المصريّة، لكنّ كافة النتائج تعتبر لبينة في جسم كبير اسمه ”بناء مصر المستقبل“.

الحكومةُ المصريّةُ ستبدأ مراحل تنفيذ الاتفاقيات، وينخرط الشعب المصري في العمل والإنتاج يتوازى مع ذلك استكمال الدور الحكومي في الالتزام بالتعهدات التي أُعلنت خلال المؤتمر، لتنتهي تلك الخطوات بتطور تنموي وريادة اقتصادية على المديين القريب والبعيد.

المؤتمر الاقصادي كان بمثابة معرض للسوق المصريّة، قبلته العديد من المؤسسات والشركات العربية والأجنبية، وفي انتظار مرحلة التنفيذ، التي لا يستطيع أحد غير المصريين القيام بهذا الدور، الشق الأول من الريادة تحقق بجلب استثمارات ضخمة وإعادة الثقة للسوق المحلية، أما الشق الثاني المتمثل في تحويل التعهدات إلى واقع يعدُّ الرهان الحقيقي على النهوض بالاقتصاد وبدونه فلا فائدة لكل تلك الاتفاقيات، وهو ما يعني أن مصر وقعت على وثقية تعهدية بالبناء خلال المؤتمر، والإخلال بتلك الوثيقة يعود بنا إلى نقطة الصفر.

الشعب المصري مُطالب خلال الفترة المقبلة بأن يحقق رهان القيادة السياسية والاقتصادية من خلال العمل والإنتاج، وفق الخطط الحكومية التي حصلت على إعجاب المجتمع الدولي والمستثمرين.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com