هل تكون قمّة شرم الشيخ إستثنائيّة؟

هل تكون قمّة شرم الشيخ إستثنائيّة؟

مارلين خليفة

إذا لاقت الأصوات التي علت في الإجتماع الوزاري العربي في القاهرة آذانا صاغية، فإنّ دحر ”داعش“ و“جبهة النّصرة“ لا بدّ أن يتحقق عربيا في غضون شهور لا أكثر! ولا بدّ بأن تتحوّل القمّة العربية في شرم الشيخ في 28 الجاري الى قمّة إستثنائية على صعيد ضخّ الأفكار الحديثة والمبتكرة على صعيد مكافحة الإرهاب وتطوير العمل العربي المشترك.

فالكلام الذي قاله أمين عام جامعة الدّول العربيّة نبيل العربي عن تحديات تفرض اتخاذ قرارات مبتكرة وجدية تستجيب وتتجاوز في مضمونها القوالب الجامدة والأطر التقليدية، وضرورة استجابة جامعة الدول العربية السريعة لما يحصل في المنطقة أمر أكثر من مهم.

وكذلك حديثه عن ضرورة تفعيل التعاون بين الدول العربية لكي تنتقل الجامعة العربية من مصاف الجيل الأول للمنظّمات الدّولية الى المنظمات العاصرة، وهي فكرة جديرة بالإهتمام تتطلّب البحث الجدي الذي بدأ منذ فترة ويندرج في إطاره تطوير ميثاق جامعة الدّول العربية لكي تتمكن من مواكبة استحقاقات مهمّة وابرزها الإرهاب العابر للحدود. ويعتبر مشروع قرار تعديل ميثاق جامعة الدول العربية أساسيا في تطوير آليات الجامعة لمكافحة الإرهاب عبر إنشاء قوات عربية مشتركة من أجل التدخّل السريع ومكافحة الإرهاب وتوفير الحماية للمدنيين وتبادل المعلومات بين الدول العربية.

ولعلّ تعديل إتفاقية الدفاع المشترك بين الدول العربية هي من أبرز الأمور المطروحة والتي ستتدارسها مطوّل قمّة شرم الشيخ وذلك بغية إيجاد الآليات الضرورية لصدّ انتشار الجماعات الإرهابية وتأثيرها على الأمن والسلم العربيين.

ولعلّ أبرز السّبل التي بدأت الدول العربية تفكّر فيها جدّيا تتعلّق بتطوير الخطاب الدّيني وتنقيته من الأفكار المتطرفة وهو أخطر أنواع الإرهاب الفكري. هذا البعد الإيديولوجي والعقائدي وضرورة إبراز الجوانب الأساسية للدين الإسلامي الصحيح نقاش مستجدّ أيضا على أدبيات جامعة الدول العربية.

وتبقى سوريا ثم ليبيا واليمن والعراق البؤر الأكثر حساسية في الجسد العربي، ويبدو الخطاب العربي أكثر عقلانية تجاه هذه القضايا وخصوصا تجاه سوريا، وقد بدأ المراقبون لأعمال الجامعة العربية يشتمّون خطابا حديثا لعلّ وزير الخارجية الأردني ناصر الجودة الذي تترأس بلاده المجلس الوزاري العربي كان أبرز المعبّرين عنه حين قال في كلمته في القاهرة بأنه ينبغي التصدي للتدخل الخارجي ولإعادة الإستقرار الى دول انزلقت الى أتون الدمار والإرهاب بغض النظر عن أسباب الإنزلاق. وكانت لافتة مطالبة جودة بحلّ سياسي لسوريا يحقق تطلعات الحل السوري عبر الإنتقال السياسي بمشاركة كل المكوّنات في الدولة السورية وبحسب مقررات جنيف (1) فيتم اجتثاث الإرهاب الذي بدأ يتمدّد الى دول الجوار ويتيح عودة النازحين الذين بلغ عددهم في الأردن مليون نصف مليون نازح مع عدد مواز لهم في لبنان الذي طالب وزير خارجيته جبران باسيل الدول العربية بتقاسم أعباء هؤلاء وأعدادهم.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com